مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦٩٢
و أما نوع التحلية فهو إنما يحصل بتحصيل الفضائل و المعارف النظرية و قد أشرنا إليه في هذا الكتاب بما فيه مقنع و بلاغ و هو مستنبط من القرآن كما ستطلع عليه [١] و لكل واحدة من نوعي الحكمة فائدة خاصة به لا توجد في صاحبه كما أن فائدة شرب الماء الإرواء و فائدة أكل الخبز الإشباع و من المحال أن يوجد الإرواء من أكل الخبز و الإشباع من شرب الماء.
أما فائدة التزكية فخروج النفس الناطقة من أرجاس القوى نقية صافية كما يخرج الثوب عن يد القصار بعد قصارته و تحويره [٢] في أطوار متعددة تارة بالماء و النار و تارة بالحست [٣] و القرص [٤] و دفعه بالعصر و الدق و كذا الجلد المدبوغ بعد نزع الفضلات بالأشياء الحارة.
و أما فائدة التحلية فالتخلق بالأخلاق الإلهية الجميلة حتى يصير مرآة مجلوة و صحيفة متلوة يشاهد فيها صور الوجود كله على شكله و استنارته و هيئته و استدارته فحينئذ يصلح لنظر عين الجمال المطلق التي لا تنام صاحب الجلال و الإكرام فإن الله لا ينظر إلى صوركم بل ينظر إلى قلوبكم و من هذا يعلم أن المقصود بالذات من الرياضتين النفسانية دون الجسمانية و ما أحسن قول الفيلسوف أبي علي بن سينا في هذا المعنى حيث يقول
هذب النفس بالعلوم لترقى
و ترى الكل فهي للكل بيت
فالنفس كالزجاجة و العقل سراج
و حكمة الله زيت
فإذا أشرقت فإنك حي
و إذا أظلمت فإنك ميت