مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦٩١
عصيانها سببا لدخولها لا سببا مستقلا بل السبب هو كونه خائفا مقام ربه و كف النفس شرط له فيكون المجموع علة تامة.
و الأم الثاني الكبر الذي امتحن به إبليس حتى طرد من الباب و لزم الهبوط إلى محط الخراب كما قال اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً [١] و صار سببا للعنة و خسائه عن العتبة العالية و تقرينه بقرناء الأطلال البالية.
و الأم الثالث الحسد الذي مني به قابيل حتى قتل أخاه المؤمن فلهذا خلد في النار كما قال تعالى مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً [٢] الآية و في الآية مبالغة قوية و تهديد تام و سببه أن من قتل نفسا شخصية فقد قتل نوعا كليا لأن الكلي من الشخص الجزئي و بقاء النوع به و لهذا قال مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً [٣] فاهرب من كلب الحسد هربك من الأسد فما أنجس شأن شينه و ما أنجس شأن عينه حيث أفضى إلى رفع نوع الإنسان و عنه رأسا و لهذا قيل
كل العداوة قد ترجى إزالتها
إلا عداوة من عاداك من حسد