مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦٨٨
الموذيات الداخلة أكثر نفعا في الأولى و الأخرى من تأديب الموذيات الخارجة و لهذا
قال ص: رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر
و هو المجاهدة مع القوى الداخلة.
و أما الداخل فصفتان إماطة و إتيان.
أما الإماطة فهي تطهير البدن عن الأذى و القاذورات الحسية كما
قال ص: أدنى شعب الإيمان إماطة الأذى عن الطريق و الأذى كل ما يؤذيك و يغويك عن سلوك طريق الحق و الخير
. أما الإتيان فضربان مالي و بدني أما المالي فقسمان مكرر في كل سنة أو شهر و غير مكرر بل هو حتم في جميع العمر مرة كالحج و هذا الضرب من باب إماطة الأذى إذ هو تنحية [١] المال عن خزانة القلب لئلا يشغله و هو أقل نفعا في أحوال الآخرة إذ طرح الحمل الثقيل لا يوجب زيادة درجة في المنزل بل لا يوجب درجة أصلا سوى خفة حاصلة بسبب طرحه و تلك الخفة ليست سعادة أخروية و إنما هي زوال شقاوة فقط و لهذا قال تعالى وَ ما أَمْوالُكُمْ وَ لا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً [٢] صرح بأن المقرب إلى الحضرة الجلالية هو الإيمان و العمل الصالح لها و كذلك قوله تعالى خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِها [٣] و فرق بين تزكية الشيء عن النجاسة و بين تحليته و تطييبه بالمسك و الكافور.
و أما الضرب البدني فهو أيضا قسمان ترك و فعل أما الترك فنوعان ترك لازم كالصوم فإنه كف عن شهوتي البطن و الفرج و ترك متعد كالإيلام فإنه عدم التعرض لإيذاء النوع بالغيبة و الفحش و الضرب و نحوها.
و أما الفعل فهو أيضا لازم و متعد أما المتعدي فكالقرابين [٤] النافعة للمساكين و هذا أيضا من باب الإماطة لقلة نفعه إذ هو دفع المانع و قطع العائق و لهذا قال تعالى لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَ لا دِماؤُها وَ لكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى
[١] . أي إزالة من باب نحى تنحية
[٢] . سبأ ٣٧
[٣] . توبة ١٠٣
[٤] . الوحدة القربان أي كل ما يتقرب إلى الله من ذبيحة و غيرها