مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦٨٧
المفتاح العشرون في الإشارة إلى الرياضة و تقسيمها
معنى الرياضة للبهائم منعها عن إقدامها على ما تريد من الحركات المختلفة التي ليست مرضية للراكب و إجبارها مدة على ما يرتضيه الرائض ليتمرن على طاعته فهكذا القوة الحيوانية التي هي مبدأ الإدراكات و الأفاعيل الحسية في الإنسان إذا لم يكن مرتاضة مطيعة للروح كانت بمنزلة بهيمة عاصية غير مرتاضة فيستخدم القوة الناطقة في أغراضها الحيوانية فتدعو بها شهوتها تارة و غضبها أخرى اللذان منشؤهما المتخيلة و المتوهمة أما إذا راضتها القوة العاقلة يمنعها من التخيلات و التوهمات و الأفاعيل المثيرة [١] للشهوة و الغضب و تجبرها على ما يقتضيه العقل العملي إلى أن تصير متمرنة على طاعة الحق في خدمته مؤتمرة بأمره منتهية بنهيه كانت العقلية مطمئنة لا يصدر عنها أفعال مختلفة المبادي و الأغراض و باقي القوى الجسمانية بأسرها مؤتمرة مسائله لها إذ هي من توابع القوة الحيوانية فمتى صارت مطيعة للعقل تتبعها القوى كلها.
ثم إن الرياضة ضرب من المجاهدة و المجاهدة جنسان جسماني و روحاني.
أما الجسماني فنوعان خارج و داخل أما الخارج فهو المحاربة مع أعداء الله الخوارج المارقين من الدين المفارقين عن سنن قوانين البراهين و هو الأصغر من الجهادين لكونه أقل نفعا من الآخر لأن تأديب
[١] . أي المهيج