مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦٨٢
و الطمس و الانكدار و الانتثار و لا تغير لها بحسب الذات إلا ما شاء الله كما قال تعالى فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَ شَهِيقٌ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ [١].
و أما أصحاب الجنة فليس لهم مثل هذا التجدد و الاستحالة و تغير الأحوال الذي يكون لأهل النار لارتفاع نشأتهم عن نشأة الطبيعة و حكمها فحركاتهم و أفاعيلهم نوع آخر ما فيها نصب و أعمالهم ما فيها لغوب لأن السموات و دوراتها مطوية في حقهم و لهم مقام طي الزمان و طي المكان [٢] و زمانهم زمان يجمع فيه الماضي و المستقبل من هذا الزمان في لحظة و إن منه و مكانهم مكان يحضر في مجلس جميع ما يسع له السموات و الأرض.
و مع هذا تكون الجنة و نعيمها من جملة المحسوسات و المقداريات إلا أنها ليست طبيعية بل محسوسة صرفة مجردة عن عالم الطبيعة و الهيولى [٣] كما أن ما يراه الإنسان في نومه محسوسات غير طبيعية و النوم جزء من أجزاء النبوة و نشأته مثال النشأة الآخرة و يرى الإنسان فيها ما لا وجود له في عالم الدنيا أجمع.
قال الشيخ الكامل المحقق قدس سره في الباب السابع و الأربعين من الفتوحات المكية فلا تزال الآخرة دائمة التكوين فإنهم يقولون في الجنان للشيء الذي يريدونه كن فيكون فلا يتوهمون أمرا ما [٤] و لا يخطر لهم خاطر خوفا من عذاب الحر [٥] مما هم فيه إلا و تكون فيهم أولهم ذلك العذاب و هو عن حضور الخاطر [٦] فإن الدار الآخرة تقتضي تكوين الأشياء حسا و بمجرد حصول الخاطر و الهم و الإرادة و التمني و الشهوة كل ذلك محسوس و ليس ذلك في الدنيا أعني من الفعل بالهمة لكل أحد و قد كان
[١] . هود ١٠٦
[٢] . مقام فيه يطوى الزمان و المكان، أسرار الآيات
[٣] . من المحسوسات بلا شبهة إلا أنها ليست طبيعية مادية بل محسوسة و وجودها وجود إدراكي حيواني مجرد عن الطبيعة و الهيولى المستحيلة الكائنة الفاسدة، أسرار الآيات
[٤] . أي أهل النار ٦٨٢ و في الفتوحات فلا يتوهمون أمرا و لا يخطر لهم خاطر في تكوين أمر إلا و يتكون بين أيديهم و كذلك أهل النار لا يخطر
[٥] . أكبر فتوحات
[٦] . و هو عين حصول الخاطر، فتوحات