مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦٧٩
ما فضلني به ربي ادفعها إلى أخي علي بن أبي طالب ثم يرجع مالك فيقول السلام عليك يا أحمد فأقول السلام عليك أيها الملك فما أقبح وجهك و أنكر رؤيتك [١] فيقول أنا مالك خازن النار و هذه مقاليد النار بعث بها إليك رب العزة فخذها يا أحمد فأقول قد قبلت ذلك من ربي فله الحمد على ما فضلني به ادفعها إلى أخي علي بن أبي طالب ثم يرجع مالك فيقبل علي و معه مفاتيح الجنة و مقاليد النار حتى يقف على حجزة [٢] جهنم و قد تطاير شررها و علا زفيرها و اشتد حرها و علي آخذ بزمامها فيقول له جهنم جزني يا علي فقد أطفأ نورك لهبي فيقول لها علي قومي يا جهنم خذي هذا و اتركي هذا خذي هذا عدوي و اتركي هذا وليي فلجهنم أشد مطاوعة لعلي من غلام أحدكم لصاحبه فإن شاء يذهبها يمنة و إن شاء يذهبها يسرة و لجهنم أشد مطاوعة له [٣] فيما يأمرها به من جميع الخلائق
. هذا آخر هذا الحديث فيه أسرار شريفة و تأويلات و محامل لطيفة يمكن استخراجها و انتزاعها لمن تدبر و تأمّل في الأصول التي أكثرنا من ذكرهو بالجملة تحصيل رضوان من الله إنما يتيسر لعبد رضي بقضاء الله و مفتاح ذلك هو العلم بحقائق الإيمان بالله و آياته و أفعاله و كتبه و رسله و هذه المعارف الإلهية سيما ما يتعلق بأحوال المعاد مما لا يستقل بإدراكه العقول البشرية على طريقة النظر البحثي بل يحتاج إلى اقتباس النور من مشكاة خاتم النبوة ص بواسطة مشكاة أول أوصيائه و أشرف أوليائه فإن أنوار العلوم الربانية إنما انتشرت في نفوس المستعدين القابلين للهداية من بدر الولاية و نجم الهداية على أمير المؤمنين و بعده من أولاده المطهرين المنورين بروج العصمة ص بعد استفاضته عن شمس النبوة كما أفصح عنه
قوله ص: أنا مدينة العلم و علي بابها
و لا شبهة أن الحق مع علي و علي مع الحق و من خالف الحق ضل و غوى
[١] . من أنت فيقول، معاني
[٢] . بحجزة، معاني
[٣] . يومئذ، معاني