مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦٧٧
فيكون مقامه و حكمه
كما في الحديث القدسي في صفة أهل الله: كنت سمعه الذي به يسمع و بصره الذي به يبصر و يده التي بها يبطش فبي يبصر و بي يسمع و بي يبطش
الحديث
و كما ورد أيضا فيه: يا إنسان أطعني أجعلك مثلي
و ليس كمثله شيء [١].
فكل ما يتصوره أهل الجنة يصير مقدورا له موجودا عنده من غير تراخ فكل ما يتمنى المرء يدركه بمعنى أن يجده حاضرا فتمنيه و وجدانه يكونان واحدا و هذا المقام بحسب المثال هي شجرة طوبى في الجنة التي ورد في نعتها أن كل ما يتمناه و يشتهيه أهل الجنة فهو يحدث فيها دفعة على وفق شهوتهم و حسب تمنيهم حاضرا عندهم طوبى لهم و حسن مآب [٢].
و بإزاء هذه الملكة و المقام حال الأشقياء حيث يتكثر فيهم هذه الصفات لبعدهم عن عالم الوحدة و مقام الجمعية الإلهية و توزع قواهم و تفرقة حالهم و نزولهم في عالم التكثر و الاختلاف و ركونهم و إخلادهم إلى الأرض السفلى و المهبط الأدنى و ميلهم إلى الشهوات المتضادة المستحيلة فبحسب كل من تلك الشهوات و الأماني المذمومة المتولدة من هذه الصفات الثلاث في نفوسهم يتولد نوعا من الحرمان و العذاب فيكون لهم بإزاء الصفات المذكورة انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب لا ظليل و لا يغني من اللهب [٣] و لهم بدلا من شجرة طوبى شجرة الزقوم إن شجرة الزقوم طعام الأثيم [٤] إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم طلعها كأنه رءوس الشياطين [٥] و الطلع عبارة عن مبدإ وجود البذر الموجب لإنبات الشجرة و الشياطين هي أمثلة أهواء مردية مغوية إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم و رءوسها مبادي الأشخاص الشيطانية فمبادي أهوية النفس و دواعيها المهلكة هي منشأ إنبات هذه الشجرة الخبيثة في القرآن و منشؤها أصل الجحيم و الهاوية فتفقه فقها أخرويا.
[١] . شورى ١١
[٢] . رعد ٢٩
[٣] . مرسلات ٣٠ و ٣١
[٤] . دخان ٤٣
[٥] . صافات ٦٤ و ٦٥