مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦٧٥
و الرضا لم يكن له الدخول في باب جنة القرب و المنزلة عند الله و الوصول إلى دار كرامته و رضوان من الله أكبر [١].
ثم بعد هذا المقام لا بد و أن ينتفي عن السالك القدرة حتى لا يرى لنفسه قدرة مخالفه لقدرة الحق التي لا يخرج عنها شيء من المقدورات فيكون في مقام التوكل و هو عبارة عن خروج الشخص عن التصرف في أموره و تفويض ذلك إلى وكيله و الاكتفاء به عن نفسه و من يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره [٢] و هذا مقام التفويض أيضا في عرف القوم و أفوض أمري إلى الله [٣].
ثم بعد ذلك لا بد و أن ينتفي عنه العلم حتى يضمحل علمه في علمه تعالى الذي لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات و لا في الأرض [٤] و هذا مقام التسليم و سلموا تسليما [٥].
ثم بعد ذلك لا بد أن ينتفي وجوده الداثرة في وجود الحق الأول الذي به يوجد كل شيء و بنوره يظهر كل ظل و فيء حتى لا يكون له عند نفسه وجود كما لا يكون له في نفسه بنفسه وجود و هذا مقام أهل الوحدة و هو الفناء في التوحيد أولئك الذين أنعم الله عليهم [٦].
فهذه درجات السالكين إلى الله و بعدها درجات أخرى أجل و أعظم و أكثر مما قبلها لكن ليس للمقال مجال في كشفها و توضيحها إذ لا يفهمها إلا أهل الوصال و هم المستغنون عن المقال بنور الأحوال فكل من لم يسلك طريقة أهل الوحدة و كان أفعاله على حسب أرادته فلا محالة يقتضي إرادته إلا هواء و الأغراض المخالفة لإرادة الحق و مشيته و لو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات و الأرض و من فيهن [٧] فيصير لا محالة ممنوعا عما استدعاه هواه محجوبا عما اقتضته شهوته و حيل بينهم و بين ما يشتهون [٨] فوقع في سخط الله و نار غضبه أ فمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله [٩].
[١] . توبة ٧٢
[٢] . طلاق ٣
[٣] . غافر ٤٤
[٤] . سبأ ٣
[٥] . أحزاب ٥٦
[٦] . مريم ٥٨
[٧] . مؤمنون ٧١
[٨] . سبأ ٥٤
[٩] . آل عمران ١٦٢