مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦٧٣
صراط جميع الموحدين من الأنبياء و الصديقين و الشهداء أن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه و لا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله [١] فيسلك سبيل الحق بنور الهداية و المعرفة و يصل إلى دار السلام و يسلم عن هذه المهلكات و يتخلص عن رق الدنيا و أسر شهواتها ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون و رجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون
[٢]
المشهد التاسع عشر في الإشارة إلى نعم الجنة و خازنها و محن الجحيم و مالكها و ما ينوط بها من شجرة طوبى و غيرها
قال بعض المحققين اعلم أن الخلق اتصف أولا بالوجود ثم بالعلم ثم بالقدرة ثم بالإرادة فإنه أتى عليه حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا [٣] و هذا غاية و غول [٤] الشيء في العدمية حيث ما كان مذكورا اسمه و معناه إذ رب معدوم يكون معلوما مذكورا ثم مضت عليه برهة من الزمان صار فيها أمرا بالقوة كالهيولى الأولى و الجسمية المبهمة و التركيب ثم يصير مصورا بصورة السلالة من ماء مهين و هو في غاية الوهن و السخافة فيفسد إذا بقي حاله في أقل زمان بأدنى سبب من حر أو برد أو جفاف أو غير ذلك فأودعه الله في قرار مكين و حفظه عن الآفات التي بصددها متقلبا في أطوار الخلقة حتى صار جنينا تلجه الروح و الحياة ثم طفلا سميعا بصيرا كما قال سبحانه هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً [٥] ثم يقوى و يستكمله و يظهر فيه القدرة و الحركة ثم ينشأ منه التميز بين الضار و النافع فيصير بعد حصول هذه القوى مريدا للنافع و كارها للضار فيخرج من القوة إلى الفعل في الإنسانية و حيث يكون المعاد عودا إلى الفطرة الأصلية و رجوعا إلى
[١] . الأنعام ١٥٣
[٢] . الزمر ٢٩
[٣] . إنسان ١
[٤] . أي ذهب و أبعد و توارى
[٥] . إنسان ١ و ٢