مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦٦٦
الرسل و دون الناس فيه ما دونوا
فصل
إذا ظهر نور الأنوار و انكشف نور الوجود الحقيقي و غلب سلطان الأحدية الإلهية و اشتدت جهات الفاعلية و التأثير و التنوير و برزت الحقائق من مكامن غيبها و حجب نقابها و ألبسه موادها و إمكاناتها و انخرط كل ذي مبدإ في مبدئه رجع كل شيء إلى أصله و عاد كل ذي غاية إلى غايته ألا إلى الله تصير الأمور [١] و اتصل كل فصل إلى وصله و بلغ كل كتاب أجله و جمع كل مستفيض بمفيضه لم يبق لأنوار الكواكب عنده ظهور و إذا النجوم انكدرت [٢] و لا لأجرامها وضع و قدر و إذا الكواكب انتثرت [٣] و محا نور القمر و خسف القمر [٤] و لم يبق بين المنير و المستنير مسافة بعد و جمع الشمس و القمر [٥] و إذا اتحد ذو النور مع نوره لم يبق للإفاضة و الاستفاضة أثر إذا الشمس كورت [٦] و رجعت السماوات و الأرض على ما كانتا عليه قبل انفتاقهما من الرتق الذي كانتا رتقا قبل الفتق فعادتا كما كانتا عليه رتقا بعد الفتق.
و كذا العناصر الأربعة يصير كلها عنصرا واحدا لا يرون فيها شمسا و لا زمهريرا [٧] و للجبال لكونها متكونة من الرمال المفتتة و المتشتة فعادت كما كانت عليه و يسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا فيذرها قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا و لا أمتا [٨] و ينقلب كل العناصر نارا غير هذه النار و يحترق الأرض و ما فيها و عليها بحرا مسجورا و إذا البحار سجرت [٩].
و بالجملة يتصل البر بالبحر و يتحد الفوق و التحت و السماء و الأرض و يحضر الخلائق كلهم في عرضة القيامة و ينكشف الأغطية و ترق الحجب لأهل البرازخ و يرتفع الحواجز و إذا القبور بعثرت [١٠] و يقام الخلائق
[١] . الشورى ٥٣
[٢] . التكوير ٢
[٣] . الإنفطار ٢
[٤] . القيامة ٨
[٥] . القيامة ٩
[٦] . التكوير ١
[٧] . الإنسان ١٣
[٨] . طه ١٠٦ و ١٠٧
[٩] . التكوير ٦
[١٠] . الإنفطار ٤