مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦٦٢
ذلك ثم يتوالد هذا المتولد و يبقى نوعه بالتوالد قال و انطباق دائرة معدل النهار على فلك البروج مما يدل على خراب العالم السفلي و فناء الفصول [١] فلا يبقى في الأرض دار [٢] كما قال تعالى كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ [٣] يعني على الأرض.
فخلق الله آدم من تراب ثم حصل منه التوالد و نظير ذلك مشاهد و كذلك الصنائع و الحرف تحصل أولا من طريق الإلهام ثم تستفاد و تتعلم و النار تحصل من المقدحة و الزناد [٤] ثم تقتبس بعد حصولها ذلك بتقدير العزيز العليم الذي خلق عند انفراج الدائرتين [٥] فيتولد من الميل الذي بينهما آدم من تراب ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ثم سويه و نفخ فيه من روحه [٦] فمن شك في كيفية بدء الخلق و إعادته فلينظر إلى المحسوسات الذي ذكرناها هذا خلاصة كلامه في رسالته المضنون بها و منهم من قال بظاهر
الخبر المروي: أن السماء تمطر مطرا شبه المني تمخض به أرض فتنشأ منها النشأة الآخرة
و هذه الأقوال كلها كلام المحجوبين عن النشأة الآخرة و ليس من الإيمان بالقيامة و النشأة الثانية من شيء [٧].
[١] . و تغييره للفصول المضنون
[٢] . فلا يبقى الحرث و النسل المضنون
[٣] . الرحمن ٢٧
[٤] . و الزند المضنون
[٥] . الدائرتين معدل النهار و فلك البروج و ليس الذي يتزايد الميل المضنون
[٦] . السجدة ٨ و ٩
[٧] . و من هذا البيان العرشي قد بطل قول من قال إن البدن أو التراب الذي صار البدن إليه فهو أيضا متحرك إلى غايته الأعلى منه التي لا أقرب إليه منها أن يتصل بها فيصير آخرة بعد كونها دنيا و حيا بعد كونها ميتا لأنه تمسك بهذا الخبر الواحد الذي روي عن الصادق ع و نقل أيضا مؤلف الكبير
٦٦٢ أنه ع قال: إن الروح مقيمة في مكانها إلى أن قال ع فإذا كان حين البعث مطر الأرض مطر النشور فتربو الأرض ثم تمخض مخض السقاء فيصير تراب البشر كمصير الذهب من التراب إذا غسل بالماء و الزبد من اللبن إذا مخض
و كأنه قدس سره علم بعلمه الباطني أن يأتي رجل أو أفراد يتفوهون بهذا القول و لهذا قد دفع دخل المقدر و قال يوهمه بعض الروايات و زعم بعض من لا قدم له في فقه الآخرة إلخ و لأستاذنا المرحوم المبرور حكيم عصره و وحيد دهره الحاج ميرزا أبو الحسن القزويني قدس سره حواش على هذه العويصة و تصدى لدفع توهمات بعض الناس فمن شاء فليراجع إلى كتاب شرح زاد المسافر لأستاذنا الآشتياني حفظه الله تعالى