مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦٦٠
لهم تأويل قوله تعالى وَ إِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ [١].
النفخة الثانية لأجل الإحياء لهم بعد الإماتة و قيامهم من نوم الجهالة ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون [٢] و هذا القيام إنما يتحقق عند القيامة و في القيامة يتحقق البعث ثم إنكم يوم القيامة تبعثون [٣] و عند البعث يتحقق الثواب و العقاب على الأعمال.
و من الناس من يحضر عنده شهود الآخرة فلا فرق في شهوده بين الدنيا و الآخرة لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا فلا يحتاج مثله في الوصول إلى عالم اليقين إلى البعث فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد [٤] فعمل هؤلاء و ثوابهم واحد ما عبدت الله لرهبة أو رغبة بل وجدته أهلا للعبادة فعبدته [٥] فهم لا ينتظرون القيامة و البعث و الثواب و أما غير هؤلاء فينكشف لهم يوم القيامة أن وجودهم عدم و عدمهم وجود و ذواتهم لا ذات و صفاتهم لا صفات لهم و أفعالهم لا أفعال لهم و إنما الوجود و الذات و الصفة و الفعل لمن سواهم فيرون عند ذلك أن الأشياء ليست ظواهرها هذه الظواهر و لا بواطنها هذه البواطن و سيظهر لهم عند ارتفاع الحجب و كشف الأغطية ما حقيقة كل شيء و ذاته و ظاهره و باطنه يوم تبدل الأرض غير الأرض و السموات و برزوا لله الواحد القهار [٦]
المشهد السادس عشر في الإشارة إلى حالات تحدث يوم القيامة على طريق العرفان و الكشف
اعلم أن الله سبحانه إذا نفخ في الصور و بعثر ما في القبور حشر الناس
[١] . النمل ٨٢
[٢] . الزمر ٦٨
[٣] . المؤمنون ١٦
[٤] . ق ٢٢
[٥] . هذا الكلام و ما يقرب من هذا مروي عن علي ع
[٦] . إبراهيم ٤٨