مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦٥٩
إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ [١] بل كل موت طبيعي أو إرادي يلزمه حياة أخرى تناسبه فإذا تهيأت هذه الصور التي كانت فتيلة استعدادها كالفحم المحمر و هو الاستعداد لقبول الأرواح كاستعداد الفحم بالنار التي كمنت فيه لقبول الاشتعال و الصور البرزخية كالسرج مشتعلة بالأرواح الكامنة فيها فنفخ إسرافيل و هو المنشئ للأرواح نفخة واحدة فتمر على تلك الصور فتطفيها و تمر النفخة التي تليها و هي الأخرى على الصور المستعدة أي القابلة للاشتعال بالفعل و هي النشأة الأخرى فتشتعل بأرواحها فإذا هم قيام ينظرون [٢] فتقوم تلك الصور أحياء ناطقة بما ينطقهم [٣] الله فمن ناطق بالحمد لله و من ناطق بمن بعثنا من مرقدنا هذا [٤] و من ناطق بالحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا و إليه النشور و كل ينطق بحسب علمه و ما كان عليه و ينسى حاله في البرزخ و يتخيل أن ذلك [٥] منام كما يتخيله المستيقظ و قد كان عند موته و انتقاله [٦] إلى البرزخ كالمستيقظ هناك و أن الحياة الدنيا كانت له كالمنام و في الآخرة يعتقد في أمر الدنيا و البرزخ أنه منام في منام.
تنبيه آخر نفخة الصور نفختان الأولى لإماتة الأحياء لمن يزعم أن له حياة سواء كان من أهل السماء أو الأرض من أصحاب ظواهر التنزيل أو بواطن التأويل فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ [٧] الآية و هذا الصعق و الإماتة في حقهم يكشف عقائدهم و فسخ [٨] مقالاتهم و كسر آرائهم و أديانهم ليروا بالمعاينة حال عدميتهم الأصلية الذاتية مع اعتقادهم بوجودهم و حال نقص معرفتهم و عمق بصيرتهم لينكشف عليهم أنهم في جهنم الجهل و الحرمان معذبون أنكم و ما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون [٩] و يتحقق
[١] . الزمر ٦٨
[٢] . الزمر ٦٨
[٣] . ينطقها الله به فتوحات
[٤] . يس ٥٢
[٥] . الذي كان فيه فتوحات
[٦] . حين مات و انتقل فتوحات
[٧] . الزمر ٦٨
[٨] . فسح ن م
[٩] . الأنبياء ٩٨