مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦٥٨
لأن أهل الشمال و سكان دار البوار ليس لهم نصيب من طي السماوات بالقياس إليهم و كذلك كل من كان من أهل الحجب و الجهات لا اقتدار لهم على مطالعة حقائق آيات الله و من لا اقتدار له على مطالعة آيات الله فهو لا محالة يعرض عنها كأن لم يسمعها فيكون حاله ما أشير إليه بقوله يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها [١] كأن في أذنيه وقرا فبشره بعذاب أليم [٢].
و اعلم أن في السمع و البصر و الكلام و الكتاب أسرار عظيمة لا يحتمل المقام ذكرها و لا يمكن لهذه الأسماع الدنياوية أن تعيها
المشهد الخامس عشر في معنى النفخ
قال تعالى وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ [٣] و
: لما سئل النبي ص عن الصور ما هو فقال قرن من نور التقمه [٤] إسرافيل
فوصف بالسعة و الضيق و اختلف في أن أعلاه ضيق و أسفله واسع أو بالعكس منه و لكل وجه و الصور بسكون الواو و قرئ بانفتاحها جمع الصورة.
قال الشيخ الكبير محي الدين العربي قدس سره [٥] بعد ذكر الناقور و الصور فلتعلم بعد ما قررناه أن الله إذا قبض الأرواح من هذه الأجسام [٦] الطبيعية و العنصرية أودعها صورا أخذه [٧] في مجموع هذا القرآن النوري فجميع ما يدركه الإنسان بعد الموت في البرزخ من الأمور إنما يدركه بعين الصورة التي هو بها [٨] في القرن و النفخة نفختان نفخة تطفئ النار و نفخة تشعلها.
قال تعالى وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ
[١] . الجاثية ٨
[٢] . لقمان ٧
[٣] . يس ٥١
[٤] . ألقمه فتوحات
[٥] . في كتابه المعروف بالفتوحات المكية
[٦] . الأجساد فتوحات
[٧] . صورا جسدية فتوحات
[٨] . فيها فتوحات