مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦٥٦
المشهد الرابع عشر في الإشارة إلى أحوال القيامة من طي السماوات و غيرها
اعلم أن عالم الأمر بمنزلة كلام الحق و عالم الخلق كتابه و فرق ما بين كلام الله و كتابه فالكلام بسيط و الكتاب مركب من حامل و محمول و الكلام أمري بل أمر و الكتاب خلقي إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون [١] و أهل عالم الأمر و التصوير ذواتهم علوم عقلية كألواح فيها نقوش أو كصدور فيها علوم بخلاف أهل عالم الخلق و التقدير فإن علومها و معانيها زائدة على محال مداركها و قوابل مشاعرها فالأول كلام الحق و الثاني كتابه و عالم الأمر خال عن التضاد بل مقدس عن التغير و التكثر و ما أمرنا إلا واحدة [٢].
و أما عالم الخلق فهو مشتمل على التضاد و التفاسد و لا رطب و لا يابس إلا في كتاب مبين [٣] و كتابه قابل للنسخ و التغيير ما ننسخ من ءاية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها [٤] و كذلك للزوال و التبديل يوم تبدل الأرض غير الأرض [٥] و للمحو و الإثبات بخلاف كلام الله و هو أم الكتاب أعني عالم القضاء الإلهي يمحو الله ما يشاء و يثبت و عنده أم الكتاب [٦] و كما أن الكتاب يشتمل على الآيات تلك ءايات الكتاب المبين [٧] فكذا الكلام مع بساطته يشتمل عليها تلك ءايات الله نتلوها عليك بالحق [٨] إذ كل ما يوجد في عالم الخلق فهو موجود في عالم الأمر على وجه أعلى و أشرف و الكلام إذا تشخص صار كتابا كما أن الأمر إذا نزل صار فعلا إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون [٩].
فقد علمت أن صحيفة وجود عالم الخلق هي كتاب الله عز و جل و آياتها أعيان الموجودات إن في اختلاف الليل و النهار و ما خلق الله في السموات
[١] . نحل ٤٠
[٢] . القمر ٥٠
[٣] . الأنعام ٥٩
[٤] . البقرة ١٠٦
[٥] . إبراهيم ٤٨
[٦] . الرعد ٣٩
[٧] . يوسف ١
[٨] . البقرة ٢٥٢
[٩] . يس ٨٢