مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦٥٥
الفقراء ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ [١].
و منهم جماعة من أصحاب اليمين هم أهل التقوى لم يقدموا في الدنيا على معصية و لم يقترفوا سيئة و لا فسادا لصفاء قلوبهم و اقتدار نفوسهم بحسب القوة العملية على فعل الطاعات و الاجتناب عن السيئات فهؤلاء أيضا يدخلون الجنة بغير حساب تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [٢].
و منهم جماعة يكون صحائف أعمالهم خالية عن الأعمال و نفوسهم ساذجة عن النقوش الحاصلة من الحسنات و السيئات فينالهم رحمة من الله لأن جانب الرحمة أرجح من الغضب بعد ثبوت الإمكان و القابلية و عدم المنافي.
و أما الصنف الثاني و هم أهل الحساب فهؤلاء أيضا على ثلاثة أقسام قسم منهم من يكون صحيفة أعمالهم خالية عن الحسنات و قسم منهم من وقع فيهم و حبط ما صنعوا فيها و باطل ما كانوا يعملون [٣] و قدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا [٤] و قسم منهم و هم المحاسبون في الحقيقة حيث خلطوا عملا صالحا و آخر سيئا [٥] و هم على قسمين أحدهما من يحاسب نفسه في الدنيا لامتثاله
أمره ص:
حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا
فعمل بمقتضاه و هو من الذين علموا أن لكل فعل حسن أو قبيح خاصية في تنوير القلب و إظلامه يرى أثره في العاقبة فيخافون سوء الحساب يوم القيامة إذا اقترفوا فعل معصية على سبيل السهو أو عجز القوة عن مقاومة الدواعي الشيطانية فهؤلاء لا يعذبون كثيرا بالمناقشة معهم في الحساب.
و القسم الثاني ما يقابلهم ممن نوقش معهم في الحساب
[١] . الأنعام ٥٢
[٢] . القصص ٨٣
[٣] . هود ١٦
[٤] . فرقان ٢٣
[٥] . التوبة ١٠٢