مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦٥٣
خير له مقابل من ضده فيجعل هذا الخير في موازنته و لا يقابل التوحيد إلا الشرك فلا يجتمع توحيد و شرك في ميزان واحد كما لا يجامع الوجود و العدم لذات واحدة في ذاته فمن قال لا إله إلا الله معتقدا فما أشرك فلما لم يصح الجمع بينهما لم يكن للكلمة ما يعادلها في الكفة الأخرى و لا يرجحها شيء فلهذا لا تدخل الميزان.
و أما المشركون فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا [١] أي لا قدر لهم من الوجود و لا يوزن لهم عمل و كذا من كان من أمثالهم ممن يكذب بلقاء الله و يكفر بآيات الله فافهم فإنه ينفعك كثيرا.
و يؤيده خبر صاحب السجلات الوارد في حديث الآخرة و هو شخص لم يعمل خيرا قط إلا أنه تلفظ يوما بكلمة لا إله إلا الله مخلصا فتوضع له في مقابله التسعة و التسعين سجلا من أعمال الشر كل سجل منها كما بين المشرق و المغرب و ذلك لأنه ما له عمل غيرها فترجح كفتها على الجميع و تطيش السجلات كلها فيتعجب من ذلك.
و اعلم أنه لا يدخل الموازين بالحقيقة إلا أعمال الجوارح خيرها و شرها كأعمال السمع و البصر و اللسان و اليد و الرجل و البطن و الفرج و أما الأعمال الباطنة فلا يدخل الميزان المحسوس لكن يقام فيها العدل و هو الميزان العقلي الحكمي فالمحسوس بالمحسوس يوزن و المعنى بالمعنى يقاس فيقابل و يعادل كل شيء بمثله فلهذا يوزن الأعمال من حيث ما هي مكتوبة
فصل في الحساب
الحساب عبارة عن جميع تفاريق المقادير و الأعداد و تعريف مبلغها فإذا جمع متفرقات حسنات الإنسان و متفرقات سيئاته فإن كان الرجحان في جانب الحسنات كان من أهل السعادة و الجنة و إن كان بخلافه كان من أهل الشقاوة و النار فكل مكلف يرى يوم الآخرة حاصل متفرقات حسناته
[١] . الكهف ١٠٥