مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦٥٢
فنسبته إلى الثقل و الرجحان أولى أ و لا ترى أن الأثقال و المثقلات تسكن السفائن عن الحركات المختلفة و الاضطرابات و كل أثر و فعل يقتضي تحير النفس و اضطرابها و اتباعها الأهواء المختلفة و الأعراض المتفرقة فنسبته إلى الخفة أولى فإن الخفيف يتغير بأدنى باعث و محرك يحدث في الهواء و يكون حركاتها خالية عن النظام ثم إن اطمينان القلب يوجب الرضى و لذا قال تعالى فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ [١] و اختلاف حركات النفس بمتابعة الهوى يذهب [٢] بها إلى الهاوية فلا جرم و أما من خفت موازينه فأمه هاوية [٣] و أيضا خلق الله الإنسان من الطين و خلق الشيطان من النار خلقتني من نار و خلقته من طين [٤] و مقتضى طباع النار الخفة و الحركة و مقتضى طباع الأرض الاستقرار و السكون.
مفاتيح الغيب ؛ ص٦٥٢
فالأفاعيل الإبليسية يوجب الخفة و الاضطراب و الأفاعيل الإنسية يقتضي السكون و الاطمينان قل كل يعمل على شاكلته [٥].
ثم إن لكل عمل من الأعمال الحسنة كالصلاة و الصيام و الحج و غيرها مقدارا معينا من التأثير في تخليص القلب عن أسر الدنيا و قيد الشهوات و تنويرها لا يعلمه إلا الله و كذلك لكل من الأعمال السيئة قدرا معينا عند الله في تبعيد النفس عن عالم الرحمة و إظلام جوهرها و كل ذلك إنما ينكشف للخلائق في الآخرة لأجل رفع الحجاب و كشف الغطاء و كل أحد يرى مثاقيل أعماله و أفعاله في الخير و الشر و هي مختلفة بحسب الأحوال و الأوقات و القوابل و النيات و الاعتقادات فرب عمل قليل يكون أجره من عند الله كثيرا و رب نافلة خفيفة يكون ثوابه أكثر من صلوات مفروضة لا يحصى كثرة و
قد ورد عنه ص: تفكر ساعة خير من عبادة سبعين سنة
. و اعلم أن كفة ميزان كل أحد بقدر عمله [٦] من غير زيادة و لا نقصان و كل ذكر و عمل يدخل في الميزان إلا لا إله إلا الله و سبب ذلك أن كل عمل
[١] . القارعة ٦
[٢] . مذهب ن ل
[٣] . القارعة ٧
[٤] . الأعراف ١٢
[٥] . الإسراء ٨٤
[٦] . علمه المطبوعة