مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦٥٠
ع إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ [١] و قوله فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَ لا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [٢] كالصريح في هذا المطلب و مثله في القرآن العزيز كثير و كذا في الأحاديث النبوية و مثل
قوله ص:
الظلم ظلمات يوم القيامة
و في الخبر أيضا
: خلق الكافر من ذنب المؤمن
و نظائر هذه الأخبار و الآثار مما لا يحصى.
و منشأ ذلك أن مواد الأشخاص الأخروية هي التصورات الباطنة و التأملات القلبية لأن الدار الآخرة ليست من جنس هذه الدار بل هذه دار الشهادة و هي عالم الغيب و هاهنا دار موت الأرواح و غمورها [٣] و الآخرة دار حياتها و ظهورها و بروزها إن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون [٤] و الإنسان إذا انقطع عن الدنيا و تجرد عن لباس مشاعر هذا الأدنى و كشف عن بصره الغطاء كانت رؤيته الباطنة قوية و كذا الغيب بالقياس إليه حينئذ شهادة فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد [٥].
و للتنبيه على أن هذه الحياة الدنيا الفانية مانعة عن الوصول إلى تلك الحياة الباقية و أن الإنسان ما لم يمت عن هذه الحياة لم يحي بحياة الآخرة قال سبحانه أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَ جَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها [٦] فعند غلبة سلطان الآخرة على باطن الإنسان ينقلب العلم في حقه عينا و الغيب شهادة و السر معاينة و الخبر علانية و يرى الأشياء كما هي
كما وقع في دعاء رسول الله ص:
رب أرنا الأشياء كما هي
فكل أحد يكون بعد كشف غطائه و رفع حجابه و حدة بصره مبصرا لنتائج أعماله و علومه مشاهدا لآثار أفعاله قارئا لصفحة كتابه مطالعا لوجه ذاته مطلعا على حساب حسناته و سيئاته كما في قوله تعالى وَ كُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَ نُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً [٧].
[١] . هود ٤٦
[٢] . يس ٥٤
[٣] . غمرة أي الشدة
[٤] . العنكبوت ٦٤
[٥] . ق ٢٢
[٦] . الأنعام ١٢٢
[٧] . الإسراء ١٣ و ١٤