مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦٥
مصداق قوله وَ مِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَ [١] يعني التلاوة المجردة و في قوله وَ كَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَ هُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ [٢] و بالجملة فليكن حاله حال قوم وصفهم الله بقوله الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَ إِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَ عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [٣] إذ القرآن إنما يراد لاستجلاب هذه الأحوال إذ بهذه الأحوال يزيد القرب و المنزلة عند الله و مشاهدة جلاله و عظمته و هي أشد مراتب المعرفة فالمعرفة هي المبدأ و الغاية لأنها عين المعروف بها إذا كملت و تمت و لهذا قيل إذا تم العشق فهو الله.
بصيرة كشفية اعلم أن القرآن مجدد الإنزال على قلوب التالين و نسبة القلب إلى نزوله نسبة العرش إلى استواء الرحمن و بحسب ما يكون القلب عليه من الحالات يكون ظهور القرآن و نزوله عليه و ذلك في حق طائفة و أما في حق طائفة أخرى فيكون القرآن هو الأصل في الصفة و عرش القلب يظهر بتلك الصفة عند نزوله و ذلك لغاية صفائه و انمحاء صفاته لما سئل الجنيد عن المعرفة و العارف فقال لون الماء لون إنائه.
و اعلم أن الله نعت العرش بما نعت به القرآن فكل قرآن مستو لعرشه بالصفة الجامعة لهما فقرآن كريم لعرش كريم و قرآن مجيد لعرش مجيد و قرآن عظيم لعرش عظيم و الدرجات الرفيعة لذي العرش كالآيات و السور للقرآن
و لهذا ورد في الحديث: اقرأ و ارق كما كنت تقرأ
فإذا نزل القرآن على قلب عبد و ظهر فيه حكمة و استوى عليه بجميع ما هو عليه مطلقا و كان خلقا لهذا القلب كان هذا القلب عرشا له كما قيل عند ما سئل عن خلق رسول الله ص كان خلقه القرآن فما من آية إلا و لها حكم في قلب هذا العبد
: و كان رسول الله ص في تلاوته إذا مر بآية نعيم يسأل الله من فضله و إذا مر بآية
[١] . البقرة ٧٨
[٢] . يوسف ١٠٥
[٣] . الأنفال ٢