مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦٤٩
متظافرة من طريق متخالفة و قد روى أصحابنا رضوان الله عليهم
عن قيس بن عاصم قال: وفدت جماعة من بني تميم على النبي ص فدخلت عليه و عنده الصلصال الدلهمس فقلت يا نبي الله عظنا موعظة ننتفع بها فإنا قوم نعبر في البرية فقال رسول الله ص يا قيس إن مع العز ذلا و إن مع الحياة موتا و إن مع الدنيا آخرة و إن لكل شيء رقيبا و على كل شيء حسيبا و إن لكل أجل كتابا و إنه لا بد لك من قرين يدفن معك و هو حي و تدفن معه و أنت ميت فإن كان كريما أكرمك و إن كان لئيما أسلمك ثم لا يحشر إلا معك و لا تحشر إلا معه و لا تسأل إلا عنه فلا تجعله إلا صالحا فإنه إن صلح آنست به و إن فسد لا تستوحش إلا منه و هو فعلك فقلت يا نبي الله أحب أن يكون هذا الكلام في صورة أبيات من الشعر نفخر به على من يلينا من العرب ندخره فأمر النبي ص من يأتيه بحسان فاستبان لي القول قبل مجيء حسان فقلت يا رسول الله قد حضرني أبيات أحسبها يوافق ما تريد فقلت
تخير خليطا من فعالك إنما
قرين الفتى في القبر ما كان يفعل
و لا بد بعد الموت من أن تعده
ليوم ينادي المرء فيه فيقبل
فإن تك مشغولا بشيء فلا تكن
بغير الذي يرضى به الله تشغل
فلن يصحب الإنسان من بعد موته
و من قبله إلا الذي كان يعمل