مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦٤٦
في حق آخرين و كذلك يختلف مقدار زمان المرور طولا و قصرا بحسب تفاوت نور الإيمان شدة و ضعفا كما ورد في الخبر و يصدق ذلك قوله تعالى نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمانِهِمْ [١] و السعي مشي و ما ثم طريق إلا الصراط.
هداية كشفية اعلم أن الصراط المستقيم الذي إذا سلك أوصلك إلى الجنة هو صورة الهدى الذي أنشأته لنفسك ما دمت عليه في عالم الطبيعة من الأعمال و الأحوال القلبية فهو في هذه الدار كسائر الأحوال الأخروية غائبة عن الحواس و لا يشاهد له صورة حسية فإذا انكشف غطاء الطبيعة بالموت يمد لك يوم القيامة جسرا محسوسا على متن جهنم أوله في الموقف و آخره على باب الجنة يعرف ذلك من يشاهده أنه صنعتك و بناؤك و يعلم أنه قد كان في الدنيا جسرا ممدودا على متن جهنم طبيعتك التي قيل لها هل امتلئت و تقول هل من مزيد [٢] ليزيد في طولك و عرضك و عمقك من ظل ذي ثلاث شعب [٣] و هو ظل حقيقتك كسائر الأجسام الطبيعية التي هي أظلال الحقائق النورية لكنه غير ظليل و لا يغني إياها من لهب الطبيعة بل هو الذي يقودها إلى لهب الشهوات و توقد فيها نار الشهوات و السعيد من أطفأ نارها بماء التوبة و ماء العلم في الموطن الذي فيه قوة قبول العلم و الطاعة قبل قيام نشأة الجزاء و نتيجة الحراثة
المشهد الثاني عشر في الإشارة إلى نشر الكتب و الصحائف و كرام الكاتبين و نزول الملائكة على الأبرار و دخول الشياطين على الأشرار
اعلم أن الفعل و القول ما دامت حقيقتهما في أكوان الحركات و الأصوات فلا حظ لها من البقاء و الثبات فإذا تكونت بالوجود الكتبي حصل لها مرتبة من البقاء و الثبات و كذلك كل من فعل فعلا أو تكلم كلاما
[١] . التحريم ٨
[٢] . ق ٣٠
[٣] . المرسلات ٣٠