مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦٤٤
نارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ [١] لكونه من أهل برد اليقين و هذا بخلاف أحوال الظانين بالله ظن السوء [٢]
المشهد الحادي عشر في الإشارة إلى صراط [٣] طريق الحق
اعلم أن لكل شيء حركة جبلية و توجها غريزيا إلى الله سبحانه و هذا المعنى مشاهد لمن انكشف النقاب عن بصيرته في أكثر الموجودات و خصوصا في الإنسان لسعة دائرة وجوده و عظم قوسه الصعودي و للإنسان مع تلك الحركة الكمالية الجبلية حركة إرادية دينية و إنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله الذي له ما في السموات و ما في الأرض [٤] فالاستقامة عليه و التثبت فيه هو الذي أراده الله من عباده و أرسل رسوله إليهم و أنزل الكتاب عليهم لأجله و باقي الصراط ليس شيء منها هذا الصراط المختص بأهل الكمال بل كل واحد منها يؤدي سلوكه إلى صفة من صفاته تعالى و اسم من أسمائه غير اسم الله كما حققه العرفاء و دل عليه الحديث المشهور قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا و من اتبعني [٥] و الاستقامة عليه هي المراد بقوله تعالى فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَ مَنْ تابَ مَعَكَ وَ لا تَطْغَوْا [٦] و الانحراف عنه يوجب السقوط عن الفطرة و الهوي إلى جهنم التي قيل لها هل امتلئت و تقول هل من مزيد [٧] هذا الصراط هو المدعو في قوله تعالى اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ [٨] أدق من الشعر و أحد من السيف لأن كمال الإنسان في سلوكه إلى الحق منوط باستعمال قوتيه أما العلمية فبحسب إصابة اليقين في الأنظار الدقيقة التي هي أدق من الشعر و أما العلمية فبحسب توسط قواه الثلاثة الشهوية و الغضبية و الفكرية في
[١] . الأنبياء ٦٩
[٢] . الفتح ٦
[٣] . إلى الصراط، ن م إلى الصراط الصراط طريق، ن ل
[٤] . الشورى ٥٢ و ٥٣
[٥] . يوسف ١٠٨
[٦] . هود ١١٢
[٧] . ق ٣٠
[٨] . الفاتحة ٥