مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦٤١
النشأة لظهور سلطان الآخرة على باطنهم إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون
[١]
المشهد العاشر في ذكر أصناف الخلائق في القيامة و ذكر الجنة و النار
الناس بالقياس إلى سلوك الآخرة على درجات و مقامات كثيرة جميعها منحصرة في ثلاثة أقسام و كنتم أزواجا ثلاثة فأصحاب الميمنة إلى قوله أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ [٢] و كذلك قوله فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ [٣] فالسابقون هم أهل التوحيد و العلماء بالله و اليوم الآخر و هم الأحرار المنزهون عن الطريق و السلوك لوصولهم إلى المقصود بل هم مقصد السالكين و لا تعد عيناك عنهم [٤] و هم الذين قيل في وصفهم إن حضروا لم يعرفوا و إن غابوا لم يفقدوا.
و أما أهل اليمين فهم أهل السلوك و أصحاب العمل و هم الأبرار و لهم مراتب على حسب أعمالهم و لهم درجات في مثوباتهم على حسب درجات الجنان و لكل درجات مما عملوا [٥].
و أما أهل الشمال فهم الأشرار المقيدون بالسلاسل و الأغلال و لهم أيضا دركات بحسب دركات الجحيم و كلهم في العذاب مشتركون قال لكل ضعف و لكن لا تعلمون [٦] فإنهم يومئذ في العذاب مشتركون [٧].
و كل من الثلاثة لا بد لهم من ورودهم الجحيم و إن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا [٨] لكن السابقين المقربين يمرون على الصراط كالبرق الخاطف من غير أن يصل إليهم أثر حرها كما
قال واحد من الأئمة المعصومين ع: جزناها و هي خامدة
و أما أهل الشمال فيقيدون فيها و يتعلقون بسلاسلها ثم ننجي الذين اتقوا و نذر الظالمين فيها جثيا [٩] و السابقون هم أهل الأعراف و على الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم [١٠]
[١] . الرعد ٤
[٢] . الواقعة ٧ ١١
[٣] . فاطر ٣٢
[٤] . الكهف ٢٨
[٥] . الأحقاف ١٩
[٦] . الأعراف ٣٨
[٧] . الصافات ٣٣
[٨] . مريم ٧١
[٩] . مريم ٧٢
[١٠] . الأعراف ٤٦