مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦٣٦
المسمى بالقيامة العظمى كنسبة القيامة الصغرى إلى القيامة الكبرى فافهم و هذه كلها غير العلمي الذي قد يقع للعلماء الذين ليسوا من أرباب الكشف الحالي لبقائهم عينا و صفة فإن بين من تصور الحلاوة و بين من يذوقها فرقانا عظيما و هذا الفناء الذي للسالك على ضربين أحدهما أن يزول عنه التعين الذاتي و الأسمائي ليرجع وجوده إلى وجود الحق بارتفاع وجوده المقيد و الآخر أن يتبدل صفاته البشرية بالصفات الإلهية دون الذات فكلما ارتفعت صفة من صفاتها قامت صفة إلهية مقامها فيكون الحق في سمعه و بصره كما نطق به الحديث و الأول أعلى و كل منهما قد يكون معجلا و قد يكون مؤجلا و هو الساعة الموعودة في ألسنة الأنبياء ع كما أشرنا إليه.
و بعد نشأة الحشر للسعداء نشأتان آخرتان و للأشقياء نشأة أخرى واحدة هي نشأة الجحيم و النار و ذلك لأن السعداء قسمان أحدهما من المقربين و هم المجردون عن الأجسام الطبيعية و الأخروية و الأبدان الحسية و المثالية فيحشرون إلى العالم الأعلى العقلي و نعيمهم جنات المعارف إذ في عالم العقل جميع صور ما في الجنان على وجه أعلى و أشرف إذ لكل نوع مثال عقلي هناك في غاية الشرف و هم العليون و قد ورد
: أكثر أهل الجنة البله
و عليون لذوي الألباب و الثاني من أصحاب اليمين و جناتهم جنات الأعمال يتنعمون فيها بحسب مواريث أعمالهم و شهوات نفوسهم لقوله تعالى فِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَ تَلَذُّ الْأَعْيُنُ [١] و قوله فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَ لَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ [٢] وَ هُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ [٣] و قوله فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ [٤] و أما الأشقياء و الكفار فلهم بعد نشأة الحشر نشأة واحدة و كلهم في العذاب مشتركون و تلك النشأة هي نشأة الجحيم يتقلبون فيها بأنواع العذاب كما قال كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ [٥] أعيذ
[١] . الزخرف ٧١
[٢] . فصلت ٣١
[٣] . الأنبياء ١٠٢ في بعض النسخ
[٤] . السجدة ١٧
[٥] . النساء ٥٦