مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦٣٢
و الكبرى و لها ميعاد عند الله و كلما في القيامة الكبرى له نظير في الصغرى و مفتاح العلم بيوم القيامة و معاد الخلائق هو معرفة النفس و مراتبها و الموت كالولادة فقس الآخرة بالأولى ما خلقكم و لا بعثكم إلا كنفس واحدة [١] و من أراد أن يعرف معنى القيامة الكبرى و ظهور الحق بالوحدة التامة و عود الروح الأعظم و مظاهره إليه و فناء الكل عنده حتى الأفلاك و الأملاك و الأرواح و النفوس كما قال تعالى فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ [٢] فليتأمّل في الأصول التي سبق منا ذكره من توجه كل سافل إلى عال و رجوع كل شيء إلى أصله و من إثبات الغايات الذاتية للأشياء الطبيعية و من نظر في الانقلابات الواقعة في أطوار الخلقة الإنسانية و يتحقق بمعنى قوله سبحانه يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ [٣] برهانا و كشفا لا سماعا و تقليدا لم يشكل عليه التصديق بالقيامة الكبرى كما قال تعالى وَ لِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ [٤].
و من تنور قلبه باليقين يشاهد تبدل أجزاء العالم و أعيانها و طبائعها في كل لحظة فالكل متبدلة و تعيناتها متزايلة و من شاهد حشر جميع القوى الإنسانية مع تباينها و اختلاف مواضعها في البدن إلى ذات واحدة بسيطة روحانية و رجوعها إليها و اضمحلالها فيها هان عليه التصديق برجوع الكل إلى الله الواحد القهار.
و اعلم أن للروح الإنساني نشئات كثيرة بعضها قبل الموت و بعضها بعد الموت و لها منازل و درجات متنوعة و مقامات مختلفة و اسم الآخرة يطلق على الأحوال و المقامات التي لها بعد انقطاعها عن العلاقة الجسداني إلى أبد الآباد و جميع الشرائع و الأديان المنزلة متفقة على بقاء الروح بعد الموت.
في الحديث عن النبي ص: إنكم خلقتم للأبد [٥] إنما تنقلون من دار إلى دار
و ورد أيضا
: أن التراب لا يأكل محل الإيمان و المعرفة
[١] . لقمان ٢٨
[٢] . الزمر ٦٨
[٣] . الإنشقاق ٦
[٤] . آل عمران ١٨٠
[٥] . و في الجوامع للبقاء