مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦٢٨
أما كونه جامعا لهما لأن له منزلة في المبدإ
لقوله ص: كنت نبيا و آدم بين الماء و الطين
و قد قيل لكل شيء جوهر و جوهر الخلق محمد ص و له مرتبة في المعاد إذ هو شفيع يوم الحشر
لقوله:
ادخرت شفاعتي لأهل الكبائر
و صاحب لواء الحمد يومئذ
لقوله: و أحمده بمحامد لا أذكرها الآن
و صاحب المقام المحمود ليبعثك ربك مقاما محمودا [١] و أما كونه متوسطا فلأن قبلة موسى ع إلى الغرب من وسط العالم و قبلة عيسى ع إلى الشرق منه و قبلة نبينا ص ما بينهما على خط الاستواء و هو مع ذلك مبرأ منهما لقوله لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ [٢] إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون [٣]
المشهد الرابع في الإشارة إلى عالم الدنيا و عالم الآخرة و ذكر منازل الناس فيهما
قد سبق القول في أن لله تعالى عالمين عالم الدنيا و عالم الآخرة و نشأتين الغيب و الشهادة و الملك و الملكوت و الخلق و الأمر و أن الناس لما كان في مبدإ تكونهم مخلوقون عن مواد العالم الأسفل الأرضي و لهم الارتقاء بحسب الفطرة الأولى إلى جوار الله تعالى فالله سبحانه برحمته و عنايته خلق الأنبياء و بعثهم ليكونوا هداة الخلق إلى معادهم و قوادهم في السفر إليه و سايقوهم إلى منازلهم كرؤساء القوافل و أنزل الكتب ليعلمهم و يبين لهم كيفية السفر و الارتحال و أخذ الزاد و الراحلة و تعريف الأحوال عند الوصول إلى المنازل في الآخرة و هي المعبر عنها بالنبإ العظيم في قوله تعالى عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ [٤] و الخلق ما داموا في الدنيا و لم يصلوا إلى المعاد الحقيقي فهم في الظلمات و البرازخ.
و الناس على حالات متفاوتة مختلفة فمنهم نائمون الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا الدنيا مثل منام و العيش فيها كاحتلام و منهم موتى لقوله
[١] . الإسراء ٧٩
[٢] . النور ٣٥
[٣] . الرعد ٣
[٤] . النبأ ١ و ٢