مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦٢٦
سبيل الله إن يتبعون إلا الظن و إن هم إلا يخرصون [١] فلم يزدك متابعتهم و الاقتداء بسيرتهم إلا عيا و ضلالا و جهلا و وبالا لأنهم يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا و هم عن الآخرة هم غافلون [٢] فعليك أن تعتصم في سبيل الطلب للقاء الآخرة بحبل الله المتين و العروة الوثقى و هو القرآن و كفى بربك هاديا و نصيرا [٣] و تتمسك بكلمات الله التامات و هي حجج الله في أرضه و سمائه و تمت كلمة ربك صدقا و عدلا لا مبدل لكلماته
[٤]
المشهد الثالث في الإشارة إلى الانتقال من الفطرة الأولى و العود إليها و إلى التقابل بين مراتب البداية و مراتب النهاية
اعلم أن المبدأ هي الفطرة الأولى و المعاد هو العود إليها فالإشارة إلى الابتداء فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ [٥] كان الله و لم يكن معه شيء وَ قَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَ لَمْ تَكُ شَيْئاً [٦] فهذا خروج من العدم الأصلي إلى الوجود الكوني الحدوثي و الإشارة إلى الانتهاء كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ [٧] كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [٨] و هذا خروج من هذا الوجود الخاص إلى العدم الفطري و البدو و الرجوع لما كانا متقابلين و متحاذيين كما قال تعالى كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ [٩] و قال وَ لَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ [١٠] فمن أجل ذلك يتضح على اللبيب المتفطن أن بحكم المبدإ كان ينبغي أن يسأل الرب و يجيب الخلق أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى [١١] و بحكم المعاد أن يسأل الرب و يجيب هو تعالى عن نفسه لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ [٢١] فالعدم الخاص الأول للإنسان هو الجنة التي كان فيها أبونا آدم و أمنا حواء اسْكُنْ
[١] . الأنعام ١١٦
[٢] . الروم ٧
[٣] . الفرقان ٣١
[٤] . الأنعام ١١٥
[٥] . الروم ٣٠
[٦] . مريم ٩
[٧] . الرحمن ٢٧
[٨] . القصص ٨٨
[٩] . الأنبياء ١٠٤
[١٠] . الأنعام ٩٤
[١١] . الأعراف ١٧٢
[٢١] . الغافر ١٦