مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦٢٤
الله تعالى بها في كتابه غير مرة.
ثم إن من شك في أمر المعاد أو أنكر بعث هذه النفوس و الأجساد و القيامة و الحشر و النشر و الوقوف و الحساب و وضع موازين للحسنات و السيئات فذلك لشكوك في نفوسهم و حيرة في قلوبهم و العلة في ذلك عدم طلبهم أولا حقيقة جوهر النفس و كيفية كونها مع هذا الجسد البالي في التراب و لم ربطت به وقتا ما و لم يفارقه وقتا آخر و ما معنى الموت الطبيعي و حقيقته و ما معنى بقاء النفس و قيامتها و من أين مبدؤها و إلى أين معادها و لهذه المباحث علم غامض و سر لطيف ليس إليها طريق للمبتدئين في العلوم الحكمية القرآنية إلا التسليم و الإيمان بالغيب كإيمان الأكمه بالألوان و الإذعان للمخبرين الصادقين عن الله و الذين أخذوا هذا العلم عن الملائكة وحيا أو إلهاما و أما الذين لا يرضون أن يأخذوا هذا العلم الشريف تسليما و تصديقا بل يريدون براهين عقلية و حججا حكمية فيحتاجون إلى أن يكون لهم نفوس زكية و فكرة صافية و آذان واعية و أخلاق طاهرة و مع ذلك يكونون ممن قد ارتاضت نفوسهم بالرياضات العلمية و المجاهدات الذوقية و ممارسة العلوم الحقيقية و الآداب العقلية مع همة علية و نفس آبية و تكرار و تذكار آناء الليل و أطراف النهار
فصل في نتائج الإعراض عن معرفة المعاد
أعني معرفة النفس و ما بعدها و هي الظلمة و الضنك [١] و ضيق الصدر و عمى القلب و الصم و البكم و الحرمان و ذلك لأن قوام النشأة الآخرة للأرواح و حياتها و بقاءها و دوامها إنما هو بالعلم و المعرفة فمن لا معرفة له لا قوام لروحه و لا حياة لقلبه إن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون [٢] فبقدر نور المعرفة و الإيمان يكون قوة حياة الإنسان في المعاد يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمانِهِمْ [٣] و من لا نور له
[١] . أي الضيق و الضعف
[٢] . العنكبوت ٦٤
[٣] . الحديد ١٢