مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦٢٣
و فوز بالجنة و نجاة عن الهلكة و في نيلها حياة للنفوس و راحة للأرواح و نور للقلوب و خروج من ظلمات الجهالة و لكن بعض العلوم أشرف من بعض و أهلها يتفاضلون فأفضل العلماء هم أهل الدين و التقوى الذين هم من أمر الآخرة على يقين و بصيرة لا على تقليد و رواية.
و اعلم أن معرفة حقيقة سر المعاد محجوب عن إبليس و ذريته و أتباعه من الإنس المنكرين لما غاب عن مس الحواس و رؤية الأبصار و عن أهل التقليد الذين لا يعرفون حقيقة ما هم مقرون به من أمر الآخرة و البعث و القيامة و الحشر و الحساب و الميزان و الكتاب و الصراط و المعاد و الجزاء لأن هذا العلم هو لب الألباب و عرفانه مختص بأهل القرآن و هو علم أولياء الله خاصة [١] دون من سواهم لأن أولياء الله هم المصطفون الأخيار الذين أخلصوا بخالصة ذكر الدار.
فنريد أن نلوح من هذا العلم طرفا في هذا الكتاب الذي سميناه مفاتيح الغيب على سبيل إشارات و تنبيهات و أمثال مضروبة فإن الإخبار عن حقيقتها يدق عن البيان و يبعد عن التصور بالأفكار و التخيل بالأفهام إلا بنفس زكية و أرواح ظاهرة و قلوب واعية و آذان سامعة بعد أن يتذكروا علم النفس و معرفة الروح و ماهيتها و مقاماتها و تصاريف أحوالها و مواطنها و مطاويها و مظاهرها و مكونها و بروزها إذ كان معرفة أمر المعاد و حقيقة أمر الآخرة بعد معرفة النفس و الروح و إن قوما من الإسلاميين يتعاطون العلوم و الكلام و المنطق و الجدل و ينكرون أمر النفس و وجودها ضميرا و اعتقادا و إن أقروا لسانا و تقليدا لبعض سلفهم و يجهلون حقيقة الروح و تصاريف أحوالها و كذا يجهلون معرفة حقائق الأشياء الروحانية و يغفلون عن أمر المبدإ و المعاد و لا يعرفون الباري و ملائكته و كتبه و رسله- و خاصة معرفة البعث و حقيقة القيامة و النشر بعد الموت و الحساب و الجزاء و الثواب للمحسنين و العقاب للمسيئين لأن هذه هي الأمور التي إذا تحقق الإنسان بمعرفتها فربما يتمنى لقاء الله و يتزود للمعاد و يسارع في الخيرات و يتجنب عن الشرور و هذه صفة أولياء الله و عباده الصالحين كما وصفهم
[١] . لفظ خاصة فاقد في النسختين، ل م