مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦٢٢
الذميمة و شهواته لمتاع الدنيا و أصل هذه التنين حب الدنيا و يتشعب منه رءوس بعدد ما يتشعب عن حب الدنيا من الحقد و الحسد و الرياء و الكبر و الشره و المكر و الخديعة و حب الجاه و المال و العداوة و البغضاء و أصل هذا التنين معلوم بالبصيرة و كذا رءوسه اللداغة أما انحصار عدده فيما ورد في الحديث من تسعة و تسعين إنما توقف عليه بنور النبوة لا غير فهذا التنين متمكن من صميم فؤاد الكافر لا لمجرد كفره بالله و جهله بل لما يدعوه إليه الكفر كما قال عز و جل ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ [١].
و أما وساوس العادة فهي من باب تسويلات النفس الأمارة بالسوء و تزئينها الأعمال الغير الصالحة و ترويجها الاعتقادات الردية المزيفة الكاسدة و تصويرها الآراء الباطلة بصورة الحق و منشؤها الخيالات الفاسدة و دعايات [٢] شياطين الأوهام الكاذبة و نتائجها من الأخلاق الذميمة و الملكات الردية كما في قوله عز و جل قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً [٣].
و أما نواميس الأمثلة فهي كمتابعة أهل الضلال و استهواء الشياطين من الإنس و الجان و هم علماء السوء و أهل الجدال و المراء و إجابة دعوتهم و الانخداع بخدعهم و تلبيساتهم المضلة المهلكة و الاقتداء بآرائهم الزائعة و الاقتفاء بآثارهم المغوية لأنهم المتشبهون بالعلماء و هم بالحقيقة من الجهال و المتزيون بزي أهل الكمال و هم في إغوائهم الخلق من جملة الأغوال المضلين رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ [٤]
المشهد الثاني في شرف علم الآخرة و فضل علمائه على سائر العلماء و شقاوة المعرضين عنه و سوء عاقبتهم
اعلم أن العلوم سيما الحقيقية كلها شريفة و في معرفتها عز و شرف
[١] . النحل ١٠٧
[٢] . دعامات، ن م
[٣] . الكهف ١٠٤
[٤] . فصلت ٢٩