مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦١٦
إذ هو المقصود بالخلق و التكوين من عالم العناصر و الأركان و لأجله خلق سائر الأكوان.
فمعاد العناصر و المواليد إليه و معاده إلى دار الآخرة مجملا تفصيله بحسب تفصيل أفراده و أصنافه و درجاته و مقاماته مما يحتاج إلى شرح و بيان و قد اشتهر من أقسام معاده معادان جسماني و روحاني.
أما الجسماني فلأنه يعاد مثل بدنه الذي اضمحل و تلاشى و صار عظاما نخرة على ما أخبر عنه الكتاب العزيز أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ [١] أي الخالق لكلية الأجسام كيف لا يقدر أن يخلق بدنا شخصيا جزئيا من أبدان الحيوان بل هذا بالطريق الأولى كما قال لَخَلْقُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ [٢] و هذه مبالغة أخرى في تحقيق إعادة الأجسام الذاهبة إلى حيز الفساد و إنما ذكر المثل لخلق الشخص الفاني في موضعين من كتابه تنبيها على وجهين.
أحدهما أن إعادة المعدوم بعينه محال بل الممكن إعادة مثله لا عينه كيف يكون ذلك ممكنا و كل فاسد لا بد من فساده فساد مشخصاته من الزمان و المكان و غيرهما و لو أعيد هو بعينه لأعيد الزمان معه إلى زمان آخر فيكون للزمان زمان آخر و لأعيد المكان معه فيكون للمكان مكان آخر و هو محال.
و ثانيهما أن فيه الإشارة إلى أن المحشور إليه الإنسان في القيامة هو من الأبدان الأخروية المثالية المكسوبة للأرواح بحسب أعمالهم و أخلاقهم و ملكاتهم و اعتقاداتهم مما أضمروه أو أبدوه فإن يوم الآخرة يوم كشف الضمائر و نشر صحائف النفوس و السرائر.
و أما الروحاني فلكل واحد من عقله و نفسه و جسمه معراج إلى عالمه و معاودة إلى معاده أما لعقله فإلى عالم العقول و أما لنفسه فإلى عالم النفوس و مأوى الأرواح إليه يصعد الكلم الطيب [٣] و أما لروحه الجسماني الدخاني فإلى عالم الأفلاك أصلها ثابت و فرعها في السماء [٤] و أما لجسمه
[١] . الإسراء ٩٩
[٢] . الغافر ٥٧
[٣] . الفاطر ١٠
[٤] . إبراهيم ٢٤