مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦١٥
و الفناء و كذا السحاب و الجبال في انسحاب الحكم على حكم الأشباه و الأمثال في باب المرور على الدهور و المسافرة و الارتحال إلى الله العلي المتعال.
فالآية السابقة دلت على أن لكل من العناصر و مركباتها معادا و مثوى و مرجعا كما أن له كونا و فسادا و لغيرها أيضا حيث قال أَوْ حَدِيداً أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ [١] أي من المخلوقات التي يعظمون إحالة عودها كالعظام البالية و الأعضاء الرميمة و نحوها أو يعظمون وجودها لاستحكامها و تمامية خلقها و رفعة سمكها و عدم قبولها للهدم و الفساد فأشار إلى كيفية معادها و إلى طريق يمكن للإنسان إذا سلكه أن يهتدي بمعرفة معاد الأمور بقوله قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ [٢] فكما أن معاد الحجر و الحديد يعرف من مباحث كونها و فسادها و معرفة حال مبادي صورها و معادها و مآل طبائعها و قواها و آثارها فكذلك معاد نفوس الأفلاك و أجرامها يعرف مما به قوامها و دوامها قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ [٣] ثم بعد الأمر بهذا السير في الأرض الأجرام أو في أرض مقدسة العقل حقق المعاد بقوله ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [٤].
فالعقل يحكم بمعاد السماويات و الكليات كما يحكم بمعاد الأرضيات و الجزئيات لأن فعل الطبيعة متشابه متضادة في الكل لكن هذا الفساد و المعاد في الجزئيات يقع في سنة أو أكثر أو أقل كما قال تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَ رَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى [٥] و أما في الكليات فإنما يكون في الأدوار الكثيرة و الأكوار الجمة الغفيرة و الأطوار و النشئات المتتالية المتنائية [٦] التي لا يعلم كمياتها و كيفياتها إلا الله الذي بدأها و أنشأهاو أما الإنسان فلمروره على سائر الأكوان و صعوده على منازل النفوس و الأرواح لنزول روحه من عالم الأمر و دار الحيوان له المعاد الحقيقي
[١] . الإسراء ٥٠
[٢] . الإسراء ٥٠
[٣] . العنكبوت ٢٠
[٤] . العنكبوت ٢٠
[٥] . الحج ٦
[٦] . المتباينة المطبوعة