مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦١٣
يستأهل أن ينقلب إلى ضده و يستحيل إليه و بحصة اشتراك مادتها يستحق و يستأهل لأن يرجع إلى مثله و يعود إلى ما كان قبله إيفاء للاستيهالين و إحقاقا للحقين.
و خامسها عالم الهيوليات فمعاد كل منها إلى البوار و الهلاك كما أشير إليه في قوله [١].
و سادسها عالم الإنسان و هو مختصر لطيف من كل عالم الوجود فيه حقائق الأشياء إذ هو كتاب جامع مع وجازته لجميع معاني ما في الكتب السماوية و سجلات الأدوار الفلكية فله عدة معاد بحسب عدة نشئات حاصلة له من تركيب روحه و جسده و عقله و نفسه و طبعه فله بحسب كل نشأة بعث و حشر و معاد فالبعوث التي للإنسان في خمس منازل و مقامات.
فالأول بعث قالبه من قبر الأرض بحسب غلبة الأرضية عليه و من قبور أجساد العناصر الأربعة بحسب تربيع سريره الذي عليه مرقد طبيعة قالبه و الثاني بعث قلبه من قبر قالبه و الثالث بعث روحه من قبر القلب و الرابع بعث نفسه من قبر الروح و الخامس بعث عقله من قبر النفسو هذه الانبعاثات الخمسة في أزمنة متعاقبة لا يعرف كميتها إلا الله و الراسخون في العلم و من علم أقسام البعث علم أقسام الحبوس و المطامير فكل من لم يسلك سبيل الله بقدم العبودية و الإيمان و الإيقان و لم يعرف المبدأ و المنشأ لا يمكنه أن يعرف المعاد المسري و لهذا السر يقلب الله تعريف حال المبدإ في جميع المواضع لتعريف أحوال المعاد و يحيله على ذلك نحو قوله عز و جل قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ [٢] و قوله كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ [٣] و أنت لو عرفت حال المبدإ يمكنك أن تعرف حال المعاد و أكثر من كان شاكا في أمر المعاد متوقفا ذهنه في باب معرفته فذلك لأجل تصور معرفته بأحوال المبدإ كما قال عز و جل أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ [٤].
فدرجات المعاد و مقامات الرجوع و نهاياته بإزاء درجات المبدإ و
[١] . و في جميع النسخ هنا بياض تفصيله في رسالة الحشر في الفصل السابع
[٢] . يس ٧٨ و ٧٩
[٣] . الأنبياء ١٠٤
[٤] . ق ١٥