مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦١١
عُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا [١] و قوله إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْها وَ إِلَيْنا يُرْجَعُونَ [٢] و قوله وَ كُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً [٣] و قوله كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ [٤] و قوله أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَ رُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا [٥].
تنبيه على أن لكل موجود بعثا و حشرا و خلقا جديدا و إن كان حجارة أو حديدا بعيدا عن دار الآخرة أو خلقا كبيرا شديدا كالفلك فإنه غير قابل عند أكثر العقلاء للدثور و الخراب و الفناء و لكن العارف بقوة إيمانه و عرفانه يهدم سقف هذا البيت و حيطانه و يشقق غمامه و يخرب بنيانه بمعول إثبات التجدد و الاستحالة و الحدوث و الانقضاء في كل ما له صورة الطبيعية الهاوية في الهيولى الآبية عن قول الديمومة و البقاء النائية عن عالم القرب و الجود و العطاء و لذلك يرتحل عنها النفوس و يعود إلى دار أخرى عند من إليه الرجعى و له الآخرة و الأولى
المشهد السابع في الإشارة إلى أقسام المعاد
لما علمت أن لكل شيء معادا و مرجعا كما أن له مبدأ و منشأ فإن المعاد بمعنى العود و الرجوع للشيء إلى الحالة التي خرج منها كما قيل كل شيء يرجع إلى أصله فهو من المعاني الإضافية الواقعة تحت مقولة المضاف فلذلك معرفته لا يتم إلا بمعرفة أمور ثلاثة ما له المعاد و ما منه المعاد و ما إليه المعاد و لكون أطراف المضاف ينقسم كل منهما بانقسام الآخر فإذا عرف ما إليه المعاد يعرف أقسام الباقيين أعني ما له المعاد و ما منه المعاد و أما ما له المعاد فأمور
[١] . الكهف ٤٧ و ٤٨
[٢] . مريم ٤٠
[٣] . مريم ٩٥
[٤] . الأنبياء ١٠٤
[٥] . الإسراء ٤٩ ٥١