مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦١٠
و من هذه المسألة تبين و تيقن أن العناية الإلهية اقتضت عود الكل إلى مقتضى فطرتها و الوصول إلى غاياتها و هذا موجب البعث و حكمة المجازاة فلكل قوة و مبدإ بعث و جزاء إلا أن باب الدخول إلى النشأة الآخرة هو نفس الإنسان و روحه الجامعة لهذه القوى و المبادي فالنفس الإنسانية بمنزلة طير سماوي له أجنحة و رياش فالجناحان هما القوة النظرية و العملية و الرياش لكل من الجناحين هي القوى و الفروع و البدن بمنزلة البيضة التي يخرج منه الفرخ فإذا قويت بجناحيها و ارتاشت حان لها وقت الطيران فطارت بجناحيه إلى السماء و حملت معها كل ريشة من رياشهاو من تحقق بهذا تيقن بلزوم عود الكل و لم يشتبه عليه ذلك و هذا مقتضى الوفاء بالوعد و الوعيد و لزوم الجزاء على ما يراه الحكماء من لزوم المكافاة في الطبيعة لامتناع وجود ساكن في الخليقة معطل في الوجود و الكون و قد مر مرارا أن لا ساكن في الكون و أن الكل متوجهون نحو الغاية المطلوبة سائرون إلى الله يولون وجهته و شطره صائرون إلى حضرته كما قال أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ [١] و قال وَ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [٢] إلا أن حشر كل أحد إلى ما يناسبه بالذات أولا ثم إليه عاقبة الأمر فإن له تعالى بحسب كل موجود شئون و أسماء يحشرون إليها فللإنسان بحسبه و للشياطين بحسبهم و للحيوانات بحسبها و للنباتات بحسبها كما قال سبحانه في حق أفراد الناس يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً وَ نَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً [٣] و في الشياطين فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَ الشَّياطِينَ [٤] و في الحيوان قوله وَ إِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ [٥] وَ الطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ [٦] و في النبات وَ تَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَ رَبَتْ وَ أَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ إلى قوله وَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ [٧] و في حق الجميع و يَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَ تَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً وَ حَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً وَ
[١] . الشورى ٥٣
[٢] . المؤمنون ٧٩
[٣] . مريم ٨٥ و ٨٦
[٤] . مريم ٦٨
[٥] . التكوير ٥
[٦] . ص ١٩
[٧] . الحج ٦ و ٧