مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦٠٧
في الخبر أيضا: الدنيا منام و العيش فيها كاحتلام
. و بالجملة إن للنفس في ذاتها سمعا و بصرا و شما و ذوقا و لمسا تدرك بها المحسوسات الغائبة عن هذا العالم إدراكا جزئيا و تتصرف فيها و هي أصل هذه الحواس الدنياوية و مباديها إلا أن هذه في مواضع مختلفة لأنها مادية يحملها هذا البدن الكثيف و هي في موضع واحد و النفس حاملها و حامل ما يتصورها فإذا مات الإنسان و فارقت معها جميع ما يلزمها من قواها الخاصة بها و معها القوة الوهمية المصورة فيتصور ذاته مفارقة عن هذا العالم و يتوهم نفسه عين الإنسان المقبور الذي مات على صورته و يجد بدنه مقبورا و يدرك أيضا الآلام الواصلة إليه على سبيل العقوبات الحسية على ما وردت به الشرائع الحقة فهذا عذاب القبر و إن كانت سعيدة يتصور ذاتها على صورة ملائمة و يصادف الأمور الموعودة فهذا ثواب القبر
كما قال ص: القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران
و إياك أن تعتقد أن الأمور التي يراها الإنسان بعد موته من أحوال القبر و أهوال البعث أمور موهومة لا وجود لها في الأعيان كما زعمه بعض الإسلاميين المتشبثين بأذيال الحكماء فإن من يعتقد ذلك فهو كافر في الشريعة ضال في الحكمة و أمور القيامة أقوى وجودا و أشد قواما و تجوهرا من هذه الحسيات لأن هذه الصور متجددة من باب الحركات موجودة في الهيولى التي هي أخس الموضوعات و أما الصور الأخروية فإما مجردة أو قائمة في موضوع النفس التي من الجواهر الملكوتية كما لا نسبة بين الموضوعين في الشرف فكذا لا نسبة بين الصورتين في القوة و التأكد على أن كلتاهما مدركان للنفس إحداهما بواسطة الآلات الجسمانية و الأخرى بدونها
فصل فيه تأييد و تبصرة
قال بعض المكاشفين إن عقول الأنبياء ع لما أخذت في العروج إلى الرفيق الأعلى و المنزل الأسنى مد لهم الفرجة حتى برزوا إلى