مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦٠٥
هذه الملة إلى القول بالمعادين جميعا أما بيانه بالدليل العقلي فلم أر في كلام أحد إلى الآن و قد مر البرهان المشرقي و العرشي جميعا على أن المعاد في المعاد هو بعينه هذا الشخص الإنساني روحا و جسدا بحيث لو يراه أحد في المحشر يقول هذا فلان الذي كان في الدنيا و من أنكر هذا فقد أنكر قطبا عظيما من قطبي الإيمان و ركنا عظيما من أركانه فيكون كافرا عقلا و شرعا و لزمه إنكار كثير من النصوص القرآنية مثل قوله تعالى قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ [١] و قوله تعالى أَ إِذا مِتْنا وَ كُنَّا تُراباً وَ عِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَ وَ آباؤُنَا الْأَوَّلُونَ قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ إلى قوله هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ [٢] و قوله تعالى أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ [٣] إلى غير ذلك من النصوص القاطعة على أن المحشور يوم الآخرة هو الشخص بجميع أجزائه و أعضائه
المشهد الخامس في تعيين الأمر الباقي من أجزاء الإنسان بعد الموت الذي ينشأ عليها النشأة الآخرة و الإشارة إلى القبر و عذابه
اعلم أن الروح إذا فارق البدن العنصري يبقى معه من هذه النشأة الفانية أمر ضعيف الوجود و قد عبر عنه في الحديث النبوة بعجب الذنب و قد اختلفوا في معناه فقيل المراد منه هو الأعضاء الأصلية و قيل هو المادة الأولى المشتركة المسماة عند الحكماء بالهيولى و قيل هو مرتبة العقل الهيولاني و قال الشيخ أبو حامد الغزالي إنما هو النفس و عليها النشأة الآخرة و قال أبو يزيد الوقواقي هو جوهر فرد يبقى من هذه النشأة لا يتغير ينشأ عليها تلك النشأة و عند الشيخ محي الدين الأعرابي هو الماهية المسماة بالعين الثابت من الإنسان و لكل منها وجه لكن البرهان منا قد دل على بقاء القوة الخيالية المدركة للصور
[١] . يس ٧٨ و ٧٩
[٢] . واقعة ٤٧ و ٥٦
[٣] . قيامة ٣ و ٤