مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦٠٤
المشهد الرابع في الإشارة إلى مذاهب الناس في أمر المعاد
إن من الأوهام العامية و الآراء الزائفة اعتقاد جماعة من الملاحدة و الدهرية و طائفة من الطبيعيين و الأطباء ممن لا اعتداد بهم في الفلسفة و لا نصيب لهم من الشريعة ذهبوا إلى نفي المعاد و استحالوا حشر النفوس و الأجساد زعما منهم أن الإنسان إذا مات فات و ليس معه معاد كغيره من أفراد الحيوان و النبات و هؤلاء من أرذل الناس رأيا و أسخفهم مذهبا و المنقول من جالينوس التوقف في أمر المعاد لتردده في أمر النفس هل هي صورة المزاج فيفنى أم صورة مجردة فيبقى ثم إن المتشبثين منهم بأذيال العلماء من ضم إلى إنكاره له أن المعدوم لا يعاد فيمنع حشر الموتى.
و أما المتكلمون فمنعوا هذا تارة بتجويز إعادة المعدوم و أخرى بمنع فناء الإنسان بالحقيقة لأن حقيقة الإنسانية عبارة عن أجزاء أصلية و هي باقية إما متجزية أو غير متجزية ثم حملوا الآيات و النصوص الواردة في إثبات الحشر على أن المراد جمع المتفرقات من أجزاء الإنسان التي هي حقيقته [١] فهؤلاء التزموا كما ذكر بعض الفضلاء لأحد أمرين مستبعدين و السكوت خير من الكلام ممن لا يعلم.
و أنا أقول رأس جميع المنكرات القبيحة و العقائد الفاسدة من المنتسبين إلى العلم و الشريعة إنكار تجرد النفس و عالم الملكوت و عدم الإيمان بعالم الغيب و حصر العوالم في هذا عالم الحس و الشهادة و هذا بالحقيقة صفة اليهود في الأمم السالفة من إنكارهم لعالم الغيب و الملكوت و عداوتهم للملائكة كجبرئيل و ميكائيل كما أشار إليه تعالى بقوله مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ [٢] فاتفق المحققون من الفلاسفة و المحققون من أهل الشريعة على ثبوت المعاد و وقع الاختلاف منهم في كيفيته فذهب جمهور المتكلمين و عامة الفقهاء إلى أنه جسماني فقط بناء على أن الروح جسم لطيف سار في البدن و جمهور الفلاسفة إلى أنه روحاني فقط و ذهب كثير من الحكماء المتألهين و مشايخ العرفاء في
[١] . حقيقته، ن ل
[٢] . بقرة ٩٧