مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦٠٢
نسبته إليه و إضافته إلى ما هو مباين له خارج عنه و ليس في خارج هذا العالم شيء من جنسه و إلا لم يوجد بتمامه و لا في داخله أيضا ما يكون مفصولا عن جميعه إذا أخذ بهذه الحيثية فلا إشارة حسية إليه عند أخذه تاما كاملا لا من خارجه و لا من داخله فلا يكون له أين و لا وضع و لهذا المعنى حكم المعلم الأول لهم بأن العالم بتمامه لا مكان له و لهذا حكم بأن لا ثاني له من جنسه فقد اتضح أن ما يكون عالما تاما فطلب المكان له باطل و المغالطة هاهنا نشأت من قياس الجزء إلى الكل و الاشتباه حصل بين الناقص و الكامل فالحق أن الدار الآخرة مع هذه الدار لا ينتظمان في سلك واحد بل كل واحد منهما مباين الجوهر و الذات للآخر غير منسلك معها في سلك واحد و لا يجمعها دار واحدة لاستقلال كل منهما و تمامه فحينئذ طلب المكان له غير صحيح أ و لا ترى بأن أهل العالم متفقون على قولهم هذا العالم و ذلك العالم حسبما ورد من [١] رؤساء النوع من أهل السفارة و العصمة و ليس هذا الإطلاق من قبيل قولهم عالم العناصر و عالم الحيوان و عالم الإنسان لأن هذه مجازية على سبيل التشبيه أو الاشتراك و أما إطلاقه عليهما فليس كذلك فإن الدنيا و الآخرة لو لم يكونا عالمين تامين فليس في الوجود عالم تام لأن المجموع ليس منتظما في سلك واحد إلا بأن يكون أحدهما باطن الآخر و الآخر ظاهره و هذا كلام آخر فيه غموض فإذا لم يكونا مع مباينة كل منها للآخر في الوجود مما يشملها عالم آخر فلا محالة كل منها عالم تام كما أطلق القول عليه في ألسنة الشريعة أن لله عالمين الدنيا و الآخرة.
و مما يوضح القول بأن الدار الآخرة ليست من جنس هذا العالم أن الآخرة نشأة باقية بما فيها يتكلم فيها مع الله و هذه نشأة داثرة بائدة أهلها هالكة ذووها لا يكلمهم الله و لا ينظر إليهم و لما ذكرنا أيضا من الوجوه الفارقة بين أجسام الدنيا و أجسام الآخرة و اختلاف اللوازم يدل على اختلاف الملزومات و أما مكالمة
[١] . جسما و رثوا من، ن ل جسما و دثورا من، ن م