مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦٠٠
و حاصل هذا البرهان على حشر الأبدان إن النفوس الإنسانية باقية بعد موت هذا البدن الطبيعي كما مر و ليس للمتوسطين درجة الارتقاء إلى عالم المفارقات العقلية و لا التعلق بأبدان عنصرية بالتناسخ و لا بالأجرام الفلكية على أحد من الوجهين اللذين أبطلناهما و لا التعطيل المحض فلا محالة يكون لها وجود لا في هذا العالم المادي و لا في عالم التجرد المحض فهي موجودة في عالم متوسط بين التجسم المادي و التجرد العقلي
المشهد الثاني في وجوه الفرق بين الدنيا و الآخرة في نحو الوجود الجسماني
الأول أن القوة هاهنا لأجل الفعل فيتقدم عليه بوجه و الفعل هناك متقدم على القوة و لأجلها.
الثاني أن الفعل أشرف في هذا العالم من القوة و القوة في الآخرة أشرف من الفعل لأن هذا العالم دار الانتكاس.
الثالث أن أجساد هذا العالم قابلة لنفوسها على سبيل الإمكان و الاستعداد و نفوس الآخرة فاعلة لأجسادها على سبيل الاستيجاب و الاستلزام فهاهنا يرتقي الأبدان بحسب تزايد استعداداتها إلى حدود النفوس و في الآخرة يتنزل النفوس فيتشبح [١] منها الأبدان.
الرابع أن الأبدان المكونة هاهنا تدريجية الحدوث غاية كونها غير بدء كونها و الأبدان في الآخرة دفعية الحدوث بدؤها و غايتها واحد.
الخامس أن أعداد الأبدان كأعداد النفوس غير متناهية هناك إذ ليس بممتنع غير المتناهي في غير الوضعيات المادية لعدم التزاحم و التصادم و نفي الترتيب الوضعي و العلي.
السادس أن لا اشتراك في جسم واحد لعدة متصرفات من النفوس و لكل إنسان سعيد في الآخرة عالم تام في نفسه لا ينتظم مع غيره في دار واحدة و لكل أحد من أهل السعادة ما يريده و يحضر عنده كل ما يشتهيه و كل من يرغب في صحبته في لحظة واحدة بمجرد فلتة خاطرة و شهوة نفسه و
[١] . فينشبح، ن م