مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٥٩٩
للعباد إيلاما و إلذاذا من هذه المحسوسات الموذية و الملذة هاهنا كيف و ربما يكون المحلوم به في المنام أقوى تأثيرا في بابه من المرئي في اليقظة فما ظنك في الصور الأخروية مع صفاء المحل و قوة الفاعل و عدم الشاغل و ذكاء المدرك و حدة البصر كما دل عليه قوله تعالى فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ [١] فهذه أصول يبتني عليها معرفة المعاد الجسماني فإذا تمهدت و تقررت انكشف أن المعاد في معاد هذا الشخص بعينه نفسا و بدنا و أن تبدل خصوصيات البدن من المقدار و الوضع و غيرهما لا يقدح في بقاء شخصية كما عرفت حتى إنك إذا رأيت إنسانا في وقت سابق ثم تراه بعد مدة كثيرة و قد تبدلت أحوال جسمه جميعا بخصوصياتها أمكنك أن تحكم عليه بأنه ذلك الإنسان فلا عبرة بتبدل المادة البدنية بعد انحفاظ الصورة النفسانية و كذا الحال في تشخص كل عضو كالإصبع إذ له اعتباران اعتبار كونه عضوا مخصوصا لزيد و آلة مخصوصة لنفسه و اعتبار كونه في ذاته جسما من الأجسام و اسم الإصبع واقع عليه بذلك الاعتبار فتعينه بالاعتبار الأول باق ما دامت النفس يتصرف فيه و يحفظ مزاجه و يستعمله و يقلبه كيف يشاء و تعينه بالاعتبار الثاني زائل لأجل الاستحالات الواقعة فيه.
و قد ورد في الحديث عنه ص: أن ضرس الكافر في الجحيم كجبل أحد
فبعد حشر النفوس و تعلقها بأجساد أخرى من جنس الدار الآخرة ليس لأحد أن يقول إن هذا البدن المحشور غير البدن الذي قد مات و ليس له أيضا أن يقول هذا بعينه ذاك نظرا إلى الاعتبارين فإن قال أحد هذا من الذهب و ذلك من النحاس فيكون غيره فصدق فإن قال ذلك النحاس صار بالإكسير في كورة جهنم هذا الذهب فهذا ذاك فصدق فجوهرية العبد في الدنيا و الآخرة و روحه باق مع تبدل الصور عليه من غير تناسخ و كل ما ينشأ من العمل الذي كان يعمله في الدنيا و الآخرة [٢] يعطي لقالبه جزاء ذلك في الآخرة إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين [٣].
[١] . ق ٢٢
[٢] . كذا في جميع النسخ و الظاهر و الآخرة زائد
[٣] . أنبياء ١٠٦
مفاتيح الغيب ؛ ص٦٠٠