مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٥٨٦
تفريع مشرقي النفس الإنسانية من شأنها أن تبلغ إلى درجة يكون جميع الموجودات أجزاء ذاتها و يكون قوتها سارية في الجميع و يكون وجودها غاية الكون و الخليفة.
الإشراق الخامس في بيان الخير و السعادة الحقيقية للنفوس الإنسانية
لا نزاع لأحد في أن لذة كل قوة نفسانية و خيرها بإدراك ما يلائمها و ألمها و شرها بإدراك ما يضادها فلذة كل حس بإدراك المحسوس الذي يخصه و لذة الغضب بالانتقام و لذة الوهم بالرجاء و لذة الحفظ التذكر و ألم كل منها بإدراك ما يضاد ذلك ثم هذا القوى في هذه المعاني فمراتبها متفاوتة فما وجوده أقوى و كماله أعلى و مطلوبه أدوم و ألزم فلذته أشد فليس كل لذة كما للحمار في بطنه و فرجه حتى يكون العباد المكرمون و الملائكة المقربون عدمت عنهم اللذة و السعادة مطلقا بل الوجود لذيذ و كمال الوجود ألذ و كل قوة إذا نالت اللذة بنيل ما يلائمه فإنما نالتها لكون ذلك الملائم يصير سببا لكمالية في وجودها فاللذة لا يكون لشيء إلا بأمر يرجع إلى وجوده أو بكمالية وجوده فما وجوده أقوى يكون لذته و بهجته بذاته أقوى.
ثم إن الكمال و الأمر الملائم ربما حضر للقوة الدراكة و هناك إما مانع شاغل لها عنه فيكرهه و يؤثر ضده ككراهة بعض المرضى الطعوم الحلو و إيثار ضدها إما ممنوة [١] بضد ما هو كمالها فلا يحس به ما دامت كذلك.
فإذا تقرر هذا فنقول النفس الناطقة كمالها الخاص بها أن يتحد بالعقل الكلي و يتقرر فيها صورة الكل و هيئة النظام الأتم و الخير الفائض من مبدإ الكل الباري جل ذكره في العقول و النفوس و الطبائع و الأجرام الفلكية و العنصرية إلى آخر الوجود و يتصور كيفية تدبير الباري للأشياء الآخدة منه إلى أدناها ثم العائدة إليه العارجة من أدناها إلى أقصاها كما
[١] . أي اختبره و ابتلاه