مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٥٨٤
فإن قال قائل إن العقل المنفعل إذا حصلت له الصورة العقلية لم يجز لأحد أن يقول إنه في ذاته معرى عنها لأنه متصور بها منور بنورها.
أقول إن كان حصولها للعقل المنفعل حصول صورة لمادة يتحد بها صائرة بها نوعا آخر فهذا هو الحق الذي نرومه فكما ليست المادة الأولى شيئا من الأشياء المحصلة المعينة بالفعل إلا بالصورة و ليس وجود الصورة لها لحوق موجود بموجود آخر منضما إليه بل بأن يتحول المادة في نفسها من النقص إلى الكمال و من العدم و القوة إلى الوجود و الفعلية إذ لا وجود للمادة في ذاتها إلا بالصورة و لا للمادي بما هو مادي إلا بها فكما أن مادة الخشب بالقوة و صورته خشب بالفعل و مادة النار نار بالقوة و صورة النارية نار بالفعل فمادة العقل عقل بالقوة و صورته العقلية عقل بالفعل و إن كان حصولها للعقل المنفعل حصول أمر مباين لأمر مباين و حصول المباين للمباين ليس حصولا بالحقيقة نعم يحصل عند ذلك نسبة و إضافة لأحدهما إلى الآخر و النسبة من أضعف الأشياء وجودا بل وجودها عبارة عن كون الموصوف بها بحيث إذا أدرك أدرك معه ما يناسبه فهذا حظها من الوجود و الكون و هو ليس وجودا بالحقيقة بل بالمجاز فكون السماء فوقنا لا يقتضي أن يكون وجودها حاصلا لنا بل إضافتها إلينا بالفوقية و الكلام في حصول الصور العقلية لنا لا إضافتها إلينا على أن الإضافة أيضا إذا تجددت لشيء بعد ما لم يكن فلا بد من حدوث أمر فيه يكون به الإضافة و ذلك الأمر الحادث إما عين ذاته أو أمر منضاف إليه و الأول صحيح و الثاني غير صحيح لأن إضافة ذلك المنضاف إلى ذلك الشيء بعد ما لم يكن يحتاج إلى تجدد انضياف أمر فيه و الكلام في انضياف ذلك الأمر المتجدد عائد أيضا فإما أن يتسلسل أو يدور و هما محالان أو ينتهي إلى وجود أمر متجدد [١] بأن يتحول ذاته بذاته من حالة إلى حالة أخرى يلزمها تلك الإضافة.
و بالجملة كما أن حصول صورة حسية كالسماء أو الأرض أو غيرهما من الصور الطبيعية و الصناعية لشيء آخر في هذا العالم حصولا جسمانيا وضعيا يستدعي أن يكون لذلك الشيء وجود من هذا الباب أي الوجود
[١] . متحد به ن م ل