مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٥٨٢
كانت حسا و محسوسا فللنفس الإنسانية حركة في ذاتها من هذه النشأة إلى نشأة أخرى و لقد علمتم النشأة الأولى فلو لا تذكرون [١]
الإشراق الرابع في تأكيد القول باتحاد العاقل بالمعقول
لما بين أن كل صورة في مادة محفوفة بعوارضها مكتنف بها لواحقها ليست معقولة و لا محسوسة بل محسوسة [٢] أي من شأنها أن ينالها الحس و من شأن الحس أن ينالها بضرب من التجريد و هي معقولة أيضا بالقوة بمعنى أن من شأنها أن ينالها النفس و من شأن النفس أن ينالها و كل صورة مفارقة عن المواد و عوارضها و لواحقها فهي معقولة بالفعل و عاقلة بالفعل فكما أن المحسوس ينقسم إلى ما هو محسوس بالقوة و إلى ما هو محسوس بالفعل و المحسوس بالفعل متحد الوجود بالجوهر الحاس إذ الإحساس ليس كما زعمه الناس من أنه يحصل بانتقال المنطبعات بهوياتها إلى جوهر الحس و لا أيضا بحركة شيء من القوة الحسية إلى جانب المحسوس كما زعمته طائفة في باب الإبصار بل بأن يفيض عن الواهب بواسطة الأضواء الكوكبية صورة نورية يحصل بها الإدراك فهي الحاسة بالفعل و المحسوسة بالفعل و أما قبل فيضانها فلا حس و لا محسوس إلا بالقوة و أما وجود صورة وضعية في مادة حاضرة مع شرائط و نسب مخصوصة فهو من المعدات في هذا العالم فليس الذي يبصر من عيوننا هو نفس الآلة كالجليدية لأنها أمر ظلماني في ذاته و المظلم في ذاته كيف يدرك النور إذ المدرك يماثل المدرك حقيقة و يتفاوت عنه كمالا و نقصا فكذلك القوة العاقلة إذا صارت عاقلة ليس الأمر فيها بأن ينتقل إليها صورة من الأشياء المادية و لا بأن العاقلة ينتقل إليها فيصادفها و يدركها و يصير بها عقلا بالفعل و لا أيضا بأن يحدث فيها صورة عقلية و النفس هي ما هي بحالها و مع ذلك تكون مدركة إياها بذاتها المظلمة الجاهلة و لما خرج عن
[١] . واقعة ٦٢
[٢] . ليست معقولة بل محسوسة النسخة المخطوطة الأخرى