مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٥٧٨
هي القوى النفسانية.
فالغاذية شبه المادة للقوة الحساسة و هي شبه المادة للقوة المتخيلة و هي كالهيولى للقوة الناطقة.
و أما النزوعية فإنها في الوجود تابعة للحاسة الرئيسة و المتخيلة و الناطقة على حسب مراتبها فإن لكل وجود طلبا لذاته لما يوافقه و هربا عما يخالفه إلا أن هذا الطلب يسمى في الحساس و المتخيل و الناطق المروي شوقا و إرادة و في ما تحتها ميلا طبيعيا و فيما فوقها عناية.
فبالناطقة تم كمال العالم الحسي و المثالي فيجتمع عند الحاسة الرئيسة للخمس صور المحسوسات عند حضورها و عند المتخيلة مثل المحسوسات حال غيبتها بل حال غيبة النفس عن هذا الحال عن هذه الحيثية و يبقى بعد ذلك أن يرتسم في القوة الناطقة التي هي كالهيولى العقلية صور المعقولات و هي عقول بالفعل و معقولات بالفعل لأنها الأشياء البريئة من المادة و علائقها من كل الوجوه و أما المعقولات التي هي ليست بجواهرها معقولة بالفعل فليس وجودها وجودا عقليا بل حسيا أو مثاليا أن لها ارتباطا بالموجودات العقلية و المعاني الصورية كالحجارة و النبات و ما يحمله مادة أو جسم فإن هذه ليست عقولا بالفعل و لا معقولات بالفعل بل هي آثار المعقولات و ظلالها و أشباحها.
و أول ما يحدث من العقل الإنساني بالطبع فهو كهيئة في مادة نفسانية هي في ذاتها صورة لما دونها و لا يمكن أن يكون مادة لما دونها و لا صورة لما فوقها كما أن الهيولى لا يمكن أن يكون صورة لأمر لأنها أخس الموجودات فالناطقة صورة بنحو و مادة بنحو آخر و إنما تصير صورة عقلية لكثرة ملاحظتها و مصادفتها للمعقولات و انفعالها عن العالم العقلي و كل ما خرجت الناطقة من القوة إلى الفعل خرجت مخزوناتها من القوة إلى الفعل و هكذا إلى أن تصير قوة ذاتها فعلا محضا و خيالها عقلا محضا فهي لا يزال مفتقرة إلى شيء يخرجها من القوة إلى الفعل و ينقلها من نشأة و يقلبها كيف يشاء و هو ملك روحاني من ملائكة الله و نور عقلي من أنواره يسوق عباده إلى رضوانه