مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٥٧٤
العقلي الكامل من كل وجه يليق به و في [١] أن يكون غاية للأمر الصوري الجوهري فلا بد أن يكون مطلوب جرم الفلك أمرا جوهريا حسيا و مطلوب نفس الفلك بحسب قوة خيالية صور خيالية و مطلوبها بحسب قوتها العقلية جوهرا عقليا كاملا بالفعل من كل وجه لكونه أحد مجاوري الحضرة الإلهية.
فإذا تقرر هذا المقام انكشف لذوي ثواقب الأفهام أن للفلك في كل شوق و حركة كمالا آخر صوريا و له بحسب كل كمال جوهري صوري انبعاث شوق و حركة أخرى فيكون له في كل آن من الآنات وصول إلى المفارق المحض و رجوع إلى العالم الأعلى و كذلك يفيض من ذلك العالم في كل آن على مادته صورة جوهرية أخرى فهكذا يتتالى الإشراقات من قبل الله و الإفاضات و يتوالى الاتصالات و يتصاعد الكلمات الطيبات على الاتصال إلى أن يرث الله الأرض و من عليها و السماء و من فيها ففي كل آن للفلك بعث و خلق جديد و له في جميع الدهر حدوث واحد من الله و حشر واحد إليه وحدة جمعية و هكذا حكم الأرض و الجبال و غيرها كما قال سبحانه ما خَلْقُكُمْ وَ لا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ [٢] و قال وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ [٣].
فقد ثبت و تحقق بهذا البرهان عند ذوي البصائر حدوث جميع العالم و جميع ما في السماوات و ما في الأرض و زوالها لأنها تدريجية الوجود متبدلة الكون في كل آن و أنها في كل لحظة لفي خلق جديد كما في قوله تعالى وَ تَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَ هِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ [٤] فاعلم ذلك أن في هذا لبلاغا لقوم عابدين [٥]
اللمعة الخامسة في أن ذات الفلك جوهر واحد ذو درجات متفاوتة
اعلم أن للفلك عقلا يدرك الكليات و نفسا يتخيل الجزئيات و طبيعة
[١] . و أن، ن ل
[٢] . لقمان ٢٨
[٣] . هود ١٢٣
[٤] . نمل ٨٨
[٥] . أنبياء ١٠٦