مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٥٧٠
محفوظ عن شرور الشياطين كما قال تعالى وَ حَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ [١].
و أما كم عدد كراتها و حركاتها و محركاتها العقلية و النفسية فالرجوع في معرفة ذلك إلى علم الهيئة و علم الهندسة و يحكم عليها بحسب ما حكمت به الإرصاد الصحيحة و أما كم أزمنة بقائها و موعد انتقالها عن هذه النشأة إلى نشأة الآخرة عند انفطار السماء و انشقاقها و انطماس نجومها و تساقط كواكبها و انكساف أنوارها فالعلم به عند الله و عند من حشر إليه كما قال تعالى مخاطبا لحبيبه يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ [٢] و قال يَسْئَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَ ما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً [٣] و قال يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها [٤] فمن كان بعد في الدنيا و لم يحشر إلى الله فلا يمكن له العلم بحقيقة الساعة نعم من تيقن و تحقق له أن العالم بجميع أجزائه و أفراده كالسماوات و الأرضين و ما بينهما لم يكن في زمان ثم كان بعدية زمانية لا ذاتية فقط فهو عالم بأن الجميع مما سيعدم و يبطل و يخرب و ينتقل الأمر بعد عدمها إلى عالم آخر هو عالم الحساب و الجزاء كما سنشير إليه إن شاء الله
[اللمعة الرابعة في أن لكل من السماوات إرادة كلية مبدؤها ...]
اللمعة الرابعة في أن لكل من السماوات إرادة كلية مبدؤها الأمر العقلي و إراده جزئية مبدؤها الأمر الخيالي و إثبات تعدد المحركات العقلية التي هي الملائكة العلوية و الإشارة إلى ما يرد على الفلاسفه مما تصوروه من كيفية هذه التشبه بالخير الأقصى المشهور من أقوال الحكماء في غاية الحركة في الأجرام العلوية إن مقصود الأفلاك و ما فيها ليس أمرا ثابتا لها و إلا فما طلبته لاستحالة
[١] . حجر ١٧
[٢] . أعراف ١٨٧
[٣] . أحزاب ٦٣
[٤] . نازعات ٤٢ ٤٤