مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٥٦٩
فإذا كان الأمر كذلك فنفوسها يجب أن يكون هي التي يتشوق نحو الفضائل و الفضائل أيضا أصولها منحصرة في الثلاثة كالشجاعة و العفة و الحكمة فوجب أن يكون الفضيلة التي يتشوقها النفوس السماوية أعلى هذه الفضائل مرتبة و أجلها درجة و هي الحكمة إذ الأوليين لا يتصوران فيها إذ لا شهوة لها و لا غضب و الحكمة هي التشبه بأفضل الموجودات و هي الغاية في الشرف و الكمال لأجل قصد الإنسان أيضا الذي هو أفضل الحيوانات في هذا العالم عالم الكون و الفساد فقصدت نفوس تلك الأجرام نحو هذا المعنى إما على الحقيقة و إما على التخيل و التمثيل و الأشخاص العلوية لما كان جواهرها جواهر بعيدة عن الاختلاف و التركيب من الأجسام المتنافرة و الكيفيات المتضادة فأبدانها مشايعة لنفوسها غاية المشايعة في حركاتها و قرباتها من مبدعها من بين سائر الأجسام و القريب من الشيء قادر على التشبه به حسب ما أمكن له فصارت نفوسها يتقرب بالأول و يتشبه به بحسب الكمال يليق بها في دوام الحركات الدورية و يقصد بقوتها المتخيلة حكاية ما يحتمل نيله بحسب تلك القوة و بقوتها الحساسة أيضا ما من شأنها أن يناله.
فيكون السماء بكليتها منخرطة في سلك عبودية المعشوق الأول إذ ليس للسماء و السماوي قوة تخالف طبيعتها طبيعة قوة أخرى فكل ما قصدتها نفس السماء قصدتها بكليتها و بجميع قواها فالنفس التي هي صورة الفلك تحرك جرم الفلك بالإرادة العقلية و الشوق التخيلي و القصد الجسماني تشبها بالخير الأقصى و المبدإ الأعلى و تقربا إليه و عبودية له و المحرك الأول و العلة الأولى يحركها لا بأن يتغير ذاته أو يتجدد سانح بل كما يحرك المعشوق محبه و الخير المحض طالبه.
فأما أنها كلها ذوات أنفس فتبين بما ذكرناه و بأن كلها متفقة في أنها طبيعة خامسة بعيدة عن الاستحالة مستغنية عن الشهوة و الغضب ليكون حركاتها غير عقلية و دارها دار مصونة عن الخراب و الانهدام [١] ليفتقر تعميرها إلى لحوق الآلات و الأجرام و بيتها معمور بطاعات الملائكة و المسبحين
[١] . دارها مصونة و الخراب عن الانهدام، ن ل دارها الخراب مصونة عن الانهدام، ن م