مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٥٦٨
بالملك فظهر أن الفلكيات لها نفوس شريفة كما سنبينه من مأخذها بوجه برهاني
[اللمعة الثالثة في أن أي النفس يخص الأجرام الفلكية ....]
اللمعة الثالثة في أن أي النفس يخص الأجرام الفلكية و أي حياة يليق بها و هل كلها ذوات أنفس أم الكواكب وحدها دون الأجرام [١] و بالعكس و على أي وجه تحركها نفسها الحركة الجسمانية التي هي الدوران و كان الأليق بها بحسب جوهر نفسها إنما هو العقل و التميز العلمي فنقول لما وجدنا كل ذي طبيعة يشتاق نحو شيء متحرك هو أليق الأشياء بأن يتشبه به و عند حصوله عنده تقف حركته و هذا بمنزلة الماء فإنه يتحرك نحو المكان الموافق له في بقاء صورته و هو ما بين الهواء الذي يوافقه برطوبته و الأرض التي يوافقه ببرودتها و كذلك في باقي الأسطقسات و الحيوان أيضا فإنه يشتاق بحسب جسمه إلى الشيء الذي موافق [٢] لجسمه في بقائه و بحسب نفسه إلى ما يتصرف به [٣] نحو المطالب النفسية فلنذكر غايات القوة الشوقية التي تتشوق بها نفس الحيوان و يطلبه و يحرك بدنه نحو المطلوب.
فنقول إن الجسم الحي إما أن يتشوق نحو الانتقام و الإقدام على الغير لانتزاع ما في يده بالقوة الغضبية و إما أن يتشوق نحو الشهوات و اللذات بالقوة الشهوية و إما أن يتشوق نحو الفضائل بالقوة العقلية ثم إن الشهوة و الغضب مقرونان بالحيوان الناقص لحاجات بدنه و عدم كفاية شخصه في بقاء وجوده لتطرق الاستحالة و الفساد إليه دون انضمام ما هو خارج عنه إليه فيحتاج إلى جذب و دفع بشهوة و انتقام و الأجرام العلوية غنية عن هذه الأشياء لبعد جوهرها عن الاستحالة و التغير و النقص و الفاقة إلى ما هو خارج عنها حتى يحتاج إلى تناول ما يخلف المتحلل من أبدانها و الانتقام من عدو يضادها و يعارضها.
[١] . أكرام، ن م ل
[٢] . الموافق، ن م ل
[٣] . فيه، ن ل